المحقق البحراني
85
الحدائق الناضرة
أقول : وهو ظاهر اختيار العلامة في المختلف ، ويرد عليه أولا أنه يدافع اطلاق النصوص المتقدمة ، فإن ظاهرها وجوب الرد في الصورة المذكورة ، سواء كان الحمل من المولى أو من غيره . وثانيا أنه لا وجه للتقييد بالتصرف بالوطئ بل اللازم هو الرد على كل حال ، لبطلان البيع بظهور كونها أم ولد . وكيف كان فالأظهر هو القول المشهور للأخبار المتقدمة ، وارتكاب التأويل فيما عارضها بأحد الوجوه المذكورة . ولشيخنا في المسالك هنا كلام جيد في المقام لا بأس بنقله ، وإن طال به زمان الكلام لما فيه من الفوايد الجمة الظاهرة لذوي الأفهام ، قال رحمه الله بعد ذكر المصنف أصل المسألة ، ما صورته : تحرير هذه المسألة يتوقف على مقدمات : الأولى أن تصرف المشتري في المبيع المعيب يمنع من رده ، وإن جاز له أخذ الأرش . الثانية أن الحمل في الأمة عيب سواء شرط خلوها عن الحمل أم لا ، ولأن ولادتها تشتمل على الخطر ، وهو نقص محض إن قلنا أن الحمل لا يدخل في بيع الأمة كما هو المشهور ، وإلا كان نقصا من وجه ، وزيادة من وجه ، وهو كاف في ثبوت الخيار أيضا . الثالثة أن الوطئ تصرف بل هو من أقوى أنواع التصرف والأصل فيه أن يكون مانعا من الرد . الرابعة أن وطئ المالك حال الوطئ لا يستعقب عليه ضمانا للبضع ، لأنه تصرف في ماله وإن فسخ المبيع بعد ذلك بوجه من الوجوه المجوزة له . الخامسة أن المولى لو وطأ أمته جاز له بيعها مع عدم تيقن الحمل ، ثم وإن ظهر بها حمل منه تبين بطلان البيع لكونها أم ولد ، وهذه المقدمات كلها اجماعية . السادسة إن وطء أمة الغير جهلا بتحريمه يوجب على الواطئ عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر ، إن كانت ثيبا ، لدلالة النصوص على هذا التقدير .