المحقق البحراني

76

الحدائق الناضرة

العقد بتلفه من حينه ، ويرجع الثمن إلى ملك المشتري ، ولو كان قد تجدد له نماء بعد العقد وقبل التلف فهو للمشتري ، وليس للمشتري مطالبة البايع بالمثل أو القيمة ، وإن كان الحكم بكونه من البايع يوهم ذلك . وإنما عبروا بذلك تبعا للنص ( 1 ) والمراد منه ما ذكر ، وحينئذ فيقدر دخوله في ملك البايع قبل التلف آنا ما ويكون التلف كاشفا عنه ، ومثله دخول الدية في ملك الميت ، والعبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه . وحكى في التذكرة وجها بأن الفسخ هنا يكون من أصله ، وعليه فلا يحتاج إلى التقدير . هذا كله إذا كان تلفه من الله سبحانه ، أما لو كان من أجنبي أو من البايع تخير المشتري بين الرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ، ولو كان التلف من المشتري ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض ، فيكون التلف منه ولو كان التلف في زمن الخيار . فإنه قد قرر له في المسالك ضابطة ، وهي أن المتلف إن كان هو المشتري فلا ضمان على البايع مطلقا ، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي فاختار الفسخ يرجع إلى المشتري بالمثل أو القيمة . وإن كان التلف من البايع أو من أجنبي تخير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن ، وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة إن كان له خيار ، وإن كان الخيار للبايع

--> ( 1 ) وهو ما نقله في التذكرة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " وهذا الخبر لم نقف عليه فيما وصل إلينا من كتب الأخبار ووجه الايهام فيه قوله " من مال بايعه " فإنه دال على خروج ذلك عن ملكه بالبيع فليس معنا قوله من ماله إلا باعتبار ضمانه مثله أو قيمته ، منه رحمه الله . وأخرج هذا الحديث في المستدرك ج 2 ص 473 عن عوالي اللئالي .