المحقق البحراني
72
الحدائق الناضرة
قال رحمه الله : العقد يثبت بنفس الإيجاب والقبول فإن كان مطلقا فإنه يلزم بالافتراق بالأبدان ، وإن كان مشروطا فإنه يلزم بانقضاء الشرط ، فإن كان الشرط لهما أو للبايع ، فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم ، وإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البايع عن الملك بنفس العقد ، لكنه لا ينتقل إلى المشتري حتى ينقضي الخيار فإذا انقضى ملك المشتري بالعقد الأول انتهى . ومقتضاه أنه في صورة ما إذا كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البايع عن . المبيع بنفس العقد ، ويبقى المبيع مدة الخيار بلا مالك لزوال ملك البايع بنفس العقد ، وعدم دخوله في ملك المشتري حتى ينقضي الخيار ، ولم أقف على من تنبه لذلك من عبارته مع أنها ظاهرة فيما قلناه ( 1 ) .
--> ( 1 ) نعم قد وقفت في كلام شيخنا الشهيد في كتاب غاية المراد في شرح نكت الإرشاد ما يؤيد على ما قلناه حيث قال : بعد ذكر آخر عبارة الشيخ المتقدمة وهذا الكلام يشم منه التناقض ، لكون الملك لا يخلو عن مالك ، ولا مالك غيرهما قطعا ، وقد زال ملك البايع مع الحكم بعدم انتقاله إلى المشتري مع أنه إذا لم ينتقل إليه كان ملكا للبايع ، فيكون ملك البايع زايلا غير زايل وملك المشتري ثابتا غير ثابت ، وأنه تناقض . ثم أجاب عن ذلك فقال قد يجاب بأن الموقوف هو الملك المستقر ، وعلى هذا يرتفع الخلاف انتهى ، وهو جيد . وبالجملة فالأمر دائر بين العمل بكلام الشيخ بناء على ظاهره الذي نقله الأصحاب عنه ، واللازم منه ما عرفت من الاشكال في الموردين المذكورين وبين تأويل كلامه بما ذكر من الملك المستقر وبه يرجع إلى كلام الأصحاب . ويزول الخلاف من البين بمعنى أن العقد سبب تام في الملك غاية ما في الباب أنه متزلزل في موضع الخيار حتى يسقط فرفع الخيار موجب للقرار لا جزء علة نقله للملك ( منه قدس سره )