المحقق البحراني
64
الحدائق الناضرة
وبالجملة فالدليل على التخيير المذكور غير ظاهر من الأخبار إلا أن يكون الاجماع ، لظهور اتفاقهم على الحكم المذكور . نعم ذلك مذكور في الفقه الرضوي ( 1 ) حيث قال ( عليه السلام ) " فإن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري ، فالخيار إليه إن شاء رد وإن شاء أخذه أورد عليه بالقيمة مع أرش العيب " وظاهر العبارة التخيير بين الرد وبين أخذه من غير أرش أو أخذه مع الأرش ويحتمل أن لفظة ( أو ) غلط ، وإنما هو بالواو فيكون مخيرا بين الأول والثالث . والظاهر أن هذه العبارة هي المستند في ذلك ، في كلام المتقدمين وجرى عليه جملة المتأخرين كما في جملة من الأحكام التي أسلفنا ذكرها في غير مقام . وأما باقي شقوق المسألة مما لا يظهر وجهه من هذه الأخبار ، فيمكن استفادته من الرجوع إلى القواعد المقررة والضوابط المعتبرة . والأرش المذكور في الأخبار المتقدمة عبارة عن نسبة التفاوت بين قيمته صحيحا وقيمته معيبا ، فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة ، لا تفاوت ما بين الصحيح والمعيب ، لأنه قد يحيط بالثمن أو يزيد عليه ، فيلزم أخذه العوض والمعوض ، كما إذا اشتراه بخمسين وقوم معيبا بها ، وقوم صحيحا بمئة أو أزيد ، وعلى اعتبار النسبة يرجع في المثال المذكور بخمسة وعشرين ، وعلى هذا القياس . وتمام تحقيق المسألة يأتي انشاء الله تعالى في الفصل المعقود للعيب ، وهذا ما وعدنا به آنفا من ذكر ثمانية من أفراد الخيار المذكورة في كلام أكثر الأصحاب ، وزاد شيخنا في اللمعة ستة على هذه الثمانية بحيث يبلغ المجموع أربعة عشر ، وإنما أعرضنا عن ذكرها لعدم وجود النصوص على كثير من أحكامها وسيأتي انشاء الله التعرض لذكرها كل في مقامه وبيان ما يتعلق بنقضه وإبرامه .
--> على الإرشاد إلا أنا لم نقف عليه إلا بعد تجاوز هذا المقام فاستثناه بعد ذلك فيما يأتي في مسألة الرد من أحداث السنة في فصل العيوب فليتراجع منه قدس سره . ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 474 .