المحقق البحراني

58

الحدائق الناضرة

ومن أجل هذا أنه لو اشترى والحال هذه فإن له الخيار كما صرح به في صحيح الشحام ( 1 ) " إذا خرج الردئ في ذلك السهم " . وأما إذا أمكن القسمة بعد تعديل السهام ، فإنه لا مانع لأنه يشتري متاعا فإن اقتسموا بالتعديل فلا خيار ، وإلا فإن خرج في سهمه الردئ كان له الخيار في القسمة ، فالمنع في صحيح الشحام مبني على ما هو دأبهم من شرائهم مجهولا غير معدل ، كما يشير إليه قوله في رواية منهال إنما يصلح السهام إذا عدلت القسمة . وكيف كان فمورد الخبرين المذكورين إنما هو المشتري ، والمدعى كما هو المتفق عليه بينهم ثبوت ذلك أيضا للبايع إلا أن يجبر ذلك بخبر الضرار ( 2 ) وربما احتمل بعض الأصحاب في صحيحة جميل أن يكون التفتيش من البايع بأن يكن البايع باعه بوصف المشتري ، وحينئذ فيكون الجواب عاما بالنسبة إليهما على تقدير هذا الاحتمال ، إلا أن الظاهر بعده غاية البعد عن سياق الخبر المذكور ، ومع تسليمه فثبوت كون الجواب عاما أيضا محل خفاء واشكال . وبالجملة فالظاهر أن مستند العموم إنما هو خبر الضرار المجبور باتفاق الأصحاب على الحكم المذكور ، قالوا : ولا بد في هذا النوع من الخيار من ذكر الجنس والوصف الرافعين للجهالة ، وضابط ذلك أن كل وصف يتفاوت الرغبات بثبوته وانتفائه ، ويتفاوت به القيمة تفاوتا ظاهرا لا يتسامح بمثاله ، فإنه يجب ذكره ، فلا بد من استقصاء صفات السلم كلها كما صرح به العلامة في التذكرة . فروع الأول : لو وصف بها فوقع البيع والشراء بوصف الغير ثم ظهر الزيادة والنقصان من جهتين تخيرا معا ، ويقدم قول الفاسخ كما تقدم بيانه .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 79 الرقم 54 . ( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الرقم 3 4 .