المحقق البحراني
470
الحدائق الناضرة
لاثنين أو للجميع ، فإن قلنا بتقديم بينة الداخل عند التعارض فكالأول ، وإن قدمنا الخارج أو لم يكن للداخل بينة ، ففي تقديم بينة ورثة الأمر نظرا إلى الصحة أو بينة مولى الأب ، لأنه خارج بالإضافة إلى ورثة الأمر ، لادعائه ما ينافي الأصل وجهان ، استجود أولهما في المسالك ، قال : لأنهما خارجان بالنسبة إلى المولى المأذون ، ومدعيان ، ويبقى مع ورثة الأمر ترجيح الصحة . وبالجملة فإن المسألة من المشكلات لما عرفت مما يتطرق إلى النص المذكور من الإيرادات الواضحة ، والعمل به والحال كذلك مشكل ، فالظاهر هو قوة ما ذهب إليه المتأخرون والله العالم . المسألة الثالثة عشر قال الشيخ في النهاية من اشترى من رجل عبدا وكان عند البايع عبدان ، فقال للمبتاع اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقبض المال ، فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده فليرد الذي عنده منهما ، ويقبض نصف الثمن مما أعطى ويذهب في طلب الغلام ، فإن وجده اختار حينئذ أيهما شاء ورد نصف الذي أخذه ، وإن لم يجده كان العبد بينهما نصفين ، وتبعه ابن البراج في ذلك . وقال ابن إدريس : ما ذكره شيخنا في نهايته خبر واحد ، لا يصلح ولا يجوز العمل به ، لأنه مخالف لما عليه الأمة بأسرها ، مناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم واجماعهم ، لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بغير خلاف ، وقوله " يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد الباقي من العبدين " ، فيه اضطراب كثير ، وخلل كبير ، لأنه إن كان الآبق هو الذي وقع عليه البيع ؟ فمن مال مشتريه ، والثمن بكماله لبايعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع ، والباقي الذي وقع عليه البيع فلأي شئ يرده ، وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على ما جاء ايراد لا اعتقادا ، لأنه رجع في مسائل خلافه في كتاب السلم . انتهى . أقول : أشار بقوله رجع عنه في خلافه إلى ما ذكره الشيخ في الكتاب المذكور ،