المحقق البحراني

469

الحدائق الناضرة

العلامة للأول بحمل الرواية على إنكار مولى العبد البيع ، لإفساده ، ورد بمنافاته لمنطوق الخبر ، لدلالته على كونه اشترى بماله ، وهو صريح في وقوع البيع والشراء ، فلا تسمع هذه الدعوى ، ونزله الشهيد في الدروس على أن المأذون بيده مال لمولى الأب وغيره ، وبتصادم الدعاوى المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه ، ولا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد لأن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين ، فيتساقطان قال : وهذا واضح لا غبار عليه . ورد بأن النظر فيه واضح والغبار عليه لايح ، لمنع تكافئ الدعاوى أولا على تقدير تسليم كون بيده مال للجميع ، لأن من عدا مولاه خارج ، والداخل مقدم فسقط مولا الأب وورثة الأمر ، فلم يتم الرجوع إلى أصل بقاء الملك على مالكه ، وبذلك يظهر فساد دعوى كون الصحة مشتركة بين متقابلين متكافئين ، فإن الخارجة لا تكافؤ الداخلة ، فإذا قدمت لم يبق لرد الدعوى المشتملة على فساد البيع مانع ، إذ لم ينقدح بوجهها إلا بسبب تساقط تلك الدعويين ولم يتم ، على أنه لو سلم كون بيد المأذون أموال لغير مولاه ، فإن اقراره بها لغيره غير مقبول مع تكذيب المولى وإن كان مأذونا ، لأن المأذون إنما يقبل اقراره بما يتعلق بالتجارة ، لا مطلقا كما سيأتي انشاء الله تعالى ، وحينئذ فلا بد من اطراح هذه الرواية بهذه المنافيات لقبولها ، والرجوع إلى أصل المذهب . وفي المسألة قول ثالث للمحقق في النافع ، ورجحه ابن فهد في شرحه ، قال : ويناسب الأصل ، الحكم بإمضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه ، ومقتضاه الحكم بصحة البيع والعتق والحج ، لأن الأصل أن ما يفعله المأذون صحيح ، وهذا يتمشى إذا جعلنا حكم المأذون حكم الوكيل ، فيقبل اقراره بما في يده ، ويمضي تصرفه كالوكيل ، إلا أن فيه أنه موقوف على تناول الإذن من سيده لذلك . هذا كله مع عدم البينة ، وأما معها فإن كانت لواحد حكم بها ، وإن كانت