المحقق البحراني

467

الحدائق الناضرة

المشتري للمبيع مشكل ، وتملك البايع للثمن مشكل ، إلا أنك قد عرفت من الرواية المتقدمة كون ذلك بيعا ، وشراء من غير معارض ، سوى ما قالوه ، والأظهر الوقوف على مقتضى النص ، فإن ما ذكروه وإن كان مقتضى القواعد الشرعية أيضا ، إلا أنه يمكن تخصيصها بهذا الخبر بأن يخص الانعتاق بالملك بالشراء ، دون التملك قهرا ، وقوفا على مورد أخبار كل من المقامين والله العالم . والمسألة الثانية عشر اختلف الأصحاب فيما لو دفع إلى مأذون مالا ليشتري به نسمة ويعتقها عنه ويحج بالباقي ، فاشترى أباه ودفع إليه بقية المال ، فحج به فاختلف مولاه وورثة الأمر ومولى الأب ، فكل يقول اشترى بمالي ، فقال الشيخ في النهاية الحكم أن يرد المعتق على مولاه الذي كان عنده يكون رقا له كما كان ، ثم أي الفريقين الباقيين منهما أقام البينة بأنه اشترى بماله سلم إليه ، وإن كان المعتق قد حج ببقية المال لم يكن إلى رد الحجة سبيل ، وتبعه في ذلك ابن البراج . وقال ابن إدريس : لا أرى لرد المعتق على مولاه وجها ، بل الأولى عندي أن القول قول سيد العبد المأذون له في التجارة ، والعبد المبتاع لسيد العبد المباشر للعتق ، وأن عتقه غير صحيح ، لأن اجماع أصحابنا على أن جميع ما بيد العبد فهو مال لسيده ، وهذا الثمن في يد المأذون ، وأنه اشتراه فإذا اشتراه فقد صار ملكا لسيد المأذون الذي هو المشتري ، فإذا أعتقه المأذون بعد ذلك فعتقه غير صحيح ، لأنه لم يؤذن له في العتق ، بل أذن له في التجارة فحسب ، هذا إذا عدمت البينتان ، فهذا تحرير القول والفتوى في ذلك انتهى ( 1 ) .

--> ( 1 ) أقول : أما دعوى مولا العبد المأذون فظاهر مما ذكره ابن إدريس ، وأما دعوى مولى الأب أنه اشتراه بمالي فيحمل على أن يكون العبد المأذون وكيلا له بالإذن وعنده مال له ، أو أنه أخذ الأب من مالي وأعطاه ابنه ليشتريه ، ونحو ذلك ، وأما دعوى ورثة الموصي فظاهر حيث إن مورثهم دفع إليه ذلك الوجه الذي اشترى به العبد ، فهو قد اشترى بمالنا وكأنهم ينكرون الوصية بما ذكره المأذون من الشراء والعتق منه رحمه الله .