المحقق البحراني

466

الحدائق الناضرة

وحينئذ فالتحقيق حمل الشراء في الخبر المذكور على الاستنقاذ ، ويثبت الملك بعد ذلك بالتسلط ، وفي لحوق أحكام البيع من خيار المجلس وخيار الحيوان والعيب ونحو ذلك نظر أقربه بناء على ما قلناه العدم ، قالوا والاستنقاذ دفع يد شخص شرعية أم غير شرعية عن مال بعوض أو بغير عوض ، ويشكل أيضا ثبوت الملك بالتسلط بعد الاستنقاذ إذ قد يكون المملوك الذي بيده ممن ينعتق عليه مأمونا : أي دخل بلاد الاسلام بأمان ، فيشكل حينئذ تملك المشتري له بالتسلط عليه ، وربما ظهر من كلام العلامة في القواعد لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البايع ، وفيه أنه مع حكه بالاستنقاذ لا معنى لذلك ، لأنه عقد واحد يبعد كونه بيعا حقيقيا بالنسبة إلى البايع وغير بيع بالنسبة إلى المشتري ، على أن سبب عدم كونه بيعا حقيقيا بالنسبة إليه إنما هو عدم صلاحية المبيع لتملك البايع ، وهو موجب لعدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه . وقال في الدروس : ولو اشترى حربيا من مثله جاز ، ولو كان ممن ينعتق عليه قيل كان استنقاذا حذرا من الدور لو كان شراء ، ولا يلحق به أحكام البيع بالنسبة إلى المشتري ، وروى ابن بكير ( 1 ) تسميته شراء انتهى وظاهره لحقوق أحكام البيع بالنسبة إلى البايع كما قدمنا ذكره عن ظاهر القواعد ، وفيه ما عرفت . وبالجملة فإن مقتضى التحقيق بناء على ما ذكروه من كون ذلك استنقاذا لا بيعا حقيقيا هو عدم تحقق بيع شرعي ، لا بالنسبة إلى البايع ولا إلى المشتري ، فتملك

--> ( 1 ) أقول : نسبه : في الدروس الرواية إلى ابن بكير باعتبار أنه هو الراوي عن عبد الله اللحام ، ولعل ذلك للتنبيه بشأن الرواية حيث أن سندها إلى ابن بكير من الموثق ، وعبد الله اللحام مجهول منه رحمه الله .