المحقق البحراني

464

الحدائق الناضرة

وفي التهذيب عن محمد بن عبد الله ( 1 ) " قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن قوم خرجوا وقتلوا أناسا من المسلمين وهدموا المساجد ، وأن المستوفي هارون بعث إليهم فأخذوا وقتلوا وسبي النساء والصبيان ، هل يستقيم شراء شئ منهن ويطأهن أم لا ؟ قال : لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن " وليس في هذه الأخبار على تعددها دلالة على تملك السابي كما توهمه المحقق المتقدم ذكره ، وإنما دلت على جواز الشراء خاصة ، فيحمل على ما قلنا من التحليل لكون ذلك لهم ( عليهم السلام ) فلا تنافي الخبرين الأولين ، على أنه يمكن حمل هذه الأخبار على التقية أيضا ، بمعنى أنه لم ينبه فيها على كون ذلك للإمام ( عليه السلام ) تقية ، وإنما ذكر جواز الشراء خاصة ، بناء على ما قلناه . وأما ما ذكره من أن ما أخذ بغيلة وسرقة فهو لأخذه ، وعليه الخمس فلم أقف فيه بعد التتبع للأخبار على نص ، وغاية ما استدل به عليه في المدارك هو أخبار ( 2 ) " خذ مال الناصب حيثما وجدته ، وادفع لنا الخمس ، " وفيه نظر ، لعدم ذكره في صدر كتاب الخمس ، وايجاب الخمس هنا أحد القولين ، وبه صرح في المسالك وقيل : بالعدم وهو ظاهر الشهيد في الدروس في مبحث الخمس ، لأنه لا تسمى غنيمة ، وهو الأقرب لما عرفت من عدم الدليل على ذلك ، بل على عدم كون المأخوذ على هذا الوجه لأخذه ، فإن الأخبار خالية من الأمرين ولهذا إنما التجأ صاحب

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 162 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 387 .