المحقق البحراني
459
الحدائق الناضرة
السمان ، وهو مجهول ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، " قال : سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح قال : فليردها على الذي اشتراها منه ، ولا يقربها إن قدر عليه أو كان مؤسرا ، قلت ، جعلت فداك أنه مات عقبه ، قال فليستسعها " وإلى هذه الرواية استند الشيخ في النهاية . وأنت خبير بما فيها من الاشكال بمخالفة القواعد الشرعية والضوابط المرعية أما أولا فمن حيث ردها على البايع ، وهو ليس مالكا لها ومقتضى الأصول وجوب ردها إلى المالك ، كما صرح به أصحاب القولين الأخيرين ، وإلا فالحاكم الشرعي مع تعذره ، وأما ثانيا فمن حيث استسعائها في ثمنها ، مع أن كسبها لمولاها ، والثمن لم يصل إليه ، فكيف يؤخذ الثمن من غير آخذه . وأما ما ذكره الشهيد ( رحمه الله تعالى ) في الدروس ؟ حيث مال إلى العمل بالرواية من قوله : والأقرب المروي تنزيلا على أن البايع مكلف بردها إلى أهلها ، إما لأنه السارق ، أو لأنه ترتبت يده عليها ، واستسعاؤها جمعا بين حق المشتري وحق صاحبها ، والأصل فيه أن مال الحربي في الحقيقة فئ وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة ، وزاد في شرح الإرشاد في الجواب عن الاشكال الأول بأن يده أقدم ، ومخاطبته بالرد ألزم ، خصوصا مع بعد دار الكفر ، انتهى . ففيه ما ذكره في المسالك حيث قال ونعم ما قال : وهذا التنزيل تقريب للنص ، وتوجيه له حيث يكون النص هو الحجة ، وإلا فلا يخفى أن مجرد ما ذكر لا يصلح للدلالة ، لأن تكليف البايع بالرد لا يقتضي جواز الدفع إليه ، كما في كل غاصب ، وقدم يده لا أثر له في هذا الحاكم أيضا ، وإلا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الرد على الغاصب ، وهذا باطل اجماعا ولأن البايع إن كان سارقا لم يكن أهلا للأمانة بخيانته ، وإن لم يكن سارقا فليس وكيلا للمالك ولا وليا له فلا يجوز الدفع إليه كما في كل
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 83 .