المحقق البحراني
457
الحدائق الناضرة
خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع ، فلما أخذه قال له أبوه : أرسل ابني فقال : لا والله لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل إلي ابني ، فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه " . وأنت خبير بما فيه من الخروج عن مضامين الأخبار المتقدمة ، مع أن مورده مثلها ، ويمكن على بعد أن يقال : إن حكمه ( عليه السلام ) بأخذ الولد مع الجارية لأجل أن يزاد إليه الأب قيمة الولد كما عرفت من الأخبار المتقدمة ، وحكمه بأخذ المشتري لولد البايع الذي باعه الجارية لأجل أن يرد إليه قيمة الجارية وقيمة الولد التي غرمها لأبيه ، إلا أنه بعيد عن سياق الخبر المذكور ، فإن ظاهره أن أخذ كل منهما لولد الآخر ليس باعتبار ما ذكرناه ، كما يشير إليه قوله خذ ابنه الذي باعك حتى ينفذ لك البيع ، فإنه ظاهر في أن حبس الابن عنده إنما هو لأجل إنفاذ البيع وجازته ، لا لأجل الثمن أو القيمة ( 1 ) . وبالجملة فإنه مرجوع إلى قائله ( عليه السلام ) ولعله لمصلحة لا نعلمها ، وفيه دلالة على صحة بيع الفضولي وتوقفه على الإجازة كما هو المشهور ، مع ما عرفت من الأخبار الدالة على البطلان كما تقدم في المسألة المذكورة ، ولكن
--> ( 1 ) قال في الدروس : وروى محمد بن قيس في وليدة باعها ابن سيدها فاستولدها المشتري ينتزعها الأب وولدها ، وللمشتري أخذ البايع ليجيز أبوه البيع ، وهي قضية علي ( عليه السلام ) في واقعة ، ولعل ذلك لاستصلاح منه ( عليه السلام ) وفيها دلالة على أن العقد الفضولي موقوف وعلى أن الإجازة كاشفة انتهى ، ومؤيد لما ذكرناه في الأصل من عدم إمكان التأويل المذكور ، فيحمل على الظاهر على أنها قضية وواقعة مخصوصة فلا يتعدى إلى غير موضعها ، لا في صحة العقد الفضولي ولا غيره " لما عرفت من الأخبار الدالة على بطلانه . منه رحمه الله .