المحقق البحراني
448
الحدائق الناضرة
قائلون بجواز الوطئ فلم يصرح بالمنع والتحريم ، كما استفاضت به أخبار المسألة ، وعدل إلى هذا الجواب المعمى ، وجعل التحريم والمنع على جهة الاحتياط لتعارض الآيتين المتقدمتين ، وأنت خبير بأنه بالنظر إلى ما سردناه من الأخبار يجب تخصيص آية " الملك " بآية " وأولات الأحمال " لاستفاضة الأخبار واتفاقها كما عرفت على التحريم ، وإنما اختلفت في الغاية . وبالجملة فالقول بالتحريم مما لا يعتريه شبهة الاشكال في هذا المجال ، وإنما الكلام في الغاية ، من أنها الوضع ، أو مضي الأشهر المذكورة ، والأول أظهر دليلا لتأيد أخباره بالآية المشار إليها في صحيح رفاعة ، وهي آية " وأولات الأحمال " فإن ظاهر الخبر عمومها للحرة والأمة ، واحتمال آية غيرها في الخبر بعيد ، والتي صرح به جملة من الأصحاب في معنى الخبر المذكور إنما هو هذه الآية ، وتأيده كذا أيضا بالأخبار المطلقة ، وهي جل الأخبار المسألة ، والجمع بين الأخبار بالكراهة وإن اشتهر بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) إلا أنك قد عرفت ما فيه في غير موضع مما تقدم وكيف كان فالاحتياط يقتضي الوقوف على جعل الغاية وضع الحمل ، كما ذكره العلامة في المختلف وإن خصه بالحمل من غير الزنا . إذا عرفت ذلك فاعلم أن من الأصحاب من جمع بين الأخبار بحمل النهي المغيى بالوضع على الحامل من حل أو شبهة أو مجهولا ، والمغيا بالأربعة الأشهر والعشرة على الحامل من الزنا ، ومنهم من ألحق المجهول بالزنا في هذه ، ومنهم من أسقط اعتبار الزنا ، وجعل التحريم بالغايتين لغيره . أقول : والأول من هذه الوجوه هو ظاهر العلامة في المختلف ، إلا أنه حمل النهي في هذه الصورة على الكراهة ، لما اشتهر في كلامهم من أن ماء الزنا لا حرمة له شرعا ( 1 ) قال في المسالك : نعم ينبغي في الحمل من الزنا لأن المعهود من الشارع
--> ( 1 ) قال في الدروس : واستبراء الحامل بوضع الحمل إلا أن يكون عن زنا ، فلا حرمة له ، والمشهور أن يستبرأها الشهر وعشرة أيام وجوبا عن القبل لا غير وأن الوطأ بعده مكروه إلى أن يضع ، فيعزل وإن أنزل كره بيع الولد ، انتهى ، وفيه دلالة على اختياره بما نقلناه عن العلامة في المختلف من أن الغاية وضع الحمل إلا من الزنا ، وجعل الغاية المذكورة نسبته إلى المشهور بعد فتواه بالأول ، وفيه تصريح باختصاص التحريم بالقبل كما اخترناه . منه رحمه الله .