المحقق البحراني
435
الحدائق الناضرة
للجارية إنما هو المشتري ، ومع هذا جعل هلاكها من البايع ، والحق في المسألة إنما هو ما ذكره في المبسوط ، وحمل كلامه في النهاية على ذلك مما لا يخفى بعده . الثاني قال الشيخ في النهاية والمفيد وابن حمزة : النفقة مدة الاستبراء على البايع ، قال في المختلف : وليس بجيد ، لأنها ملك المشتري والنفقة تابعة للملك انتهى وهو جيد ، ونقل عنه أيضا القول بما ذهب إليه الشيخان ، قال في الدروس : والنفقة على البايع مدة الاستبراء عند الشيخين ، والفاضل تارة يقول به بشرط الوضع عند عدل ، وتارة يقول النفقة على المشتري ، لأنها تابعة للملك . انتهى وهو ظاهر في اضطراب فتواه ( قدس سره ) في هذه المسألة . الثالث قد عرفت آنفا أنه يسقط الاستبراء في مواضع تقدم ذكرها اجمالا ، والواجب ذكرها مفصلا وبيان القول فيها مشروحا ، فمنها الصغيرة وقد تقدم ذكر الأخبار الدالة عليها وما فيها من الاشكال ، والجواب عن ذلك بما رزق الله سبحانه فهمه في هذا المجال . ومنها اليائسة وقد تقدمت في جملة من الأخبار المتقدمة كصحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) فيها " إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدة عليها " ونحوها رواية عبد الله بن عمر ومرسلة الصدوق ، إلا أنه قد تقدم أيضا ما يشعر بالعدة عليها وعلى الصغيرة ، مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 2 ) " في الجارية التي لم تحض أو قعدت عن الحيض كم عدتها ؟ قال : خمسة وأربعون ليلة " وحملها بعض الأصحاب على الاستحباب ، وحملها الشيخ على التي يخاف عليها الحبل ، وظني أن ما قدمناه في تأويلها أقرب ، وبالجملة فإن هذه الرواية على ظاهرها مخالفة للأصل والشهرة بل الاجماع في الصغيرة والروايات المتقدمة ، مضافا إلى ضعف سندها . ومنها ما لو أخبر البايع بالاستبراء مع كونه ثقة ، وهو المشهور خلافا
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 172 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 172 .