المحقق البحراني

410

الحدائق الناضرة

بترتب عليه ، ويؤيده أيضا أنهم قد صرحوا كما تقدم بأنه لا يجوز بيع جزء معين من الحيوان كيده ورجله ونحوهما ، وإنما يجوز مشاعا كنصفه وربعه مثلا ، والاستثناء في معنى البيع ، وبهذا رد العلامة في المختلف على هذا القول ، فقال بعد تعليل عدم صحة الاستثناء مع التبقية وعدم الذبح بما فيه من الجهالة وتضرر الشريك لو أراد أخذ حقه ، وضرره لو أجبر على بقائه ما صورته : ولأنه لا يجوز افراده بالبيع ، فلا يجوز استثناؤه ، والبيع إنما يكون حلالا لو وقع على وجهه ، وهو ممنوع هنا انتهى . إلا أنك قد عرفت دلالة الروايتين المتقدمتين باطلاقهما على الصحة مطلقا ، وأنه يكون شريكا مع المشتري في كل الحيوان بقدر قيمة الرأس والجلد ، فتنسب القيمة إلى ثمن المشتري ، ويكون له بتلك النسبة من جميع أجزاء الحيوان ، ويكون الباقي للمشتري ، ويؤيد الخبرين المذكورين خبر الغنوي الآتي فيمكن القول بالخبرين المذكورين ، وحمل بعض الأصحاب خبر السكوني على أنه كان المقصود الذبح ثم حصل العدول عن ذلك ، فيكون البيع صحيحا ويكون شريكا للمشتري بمقدار قيمة ما استثنى ، إلا أن هذا الحمل لا يجري في خبر العيون ، حيث صرح فيه بعدم إرادة نحره ، ومع ذلك حكم بالتشريك في الجميع بنسبة قيمة ما استثناه والمسألة لا يخلو من الاشكال ، وإن كان القول الأول هو الأقرب . الثاني ما لو اشترك اثنان أو جماعة وشرط أحدهم ذلك ، وظاهر جملة من الأصحاب منهم العلامة في المختلف وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك هو اجراء حكم المسألة الأولى في هذه المسألة ، فحكموا بصحة الشرط مع الذبح أو إرادته ، والبطلان مع عدم ذلك ، قال في المسالك في تتمة العبارة المنقولة عنه آنفا : وكذا القول فيما لو اشترك فيه جماعة وشرط أحدهم ذلك . انتهى . أقول : قد روى الشيخ عن هارون بن حمزة الغنوي ( 1 ) عن أبي عبد الله

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 79 .