المحقق البحراني
405
الحدائق الناضرة
أن يعطيه ما شرطه له ، وإن لم يكن له مال في تلك الحال لم يكن عليه شئ ، وتبعه ابن البراج ، وبه صرح جملة من المتأخرين . وقال ابن إدريس هذه رواية أوردها الشيخ ايرادا لا اعتقادا ، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا ، فأما على قول بعض أصحابنا أنه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية يصح ذلك ، والصحيح من المذهب أنه لا يملك انتهى . أقول الرواية التي أشار إليها هي صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة في سابق هذه المسألة ، وموردها إنما هو الشرط للبايع وهو المولى ، والشيخ ومن تبعه من الأصحاب فرضوا المسألة في اشتراط العبد للمشتري ، والفرق بين الأمرين ظاهر ، لأنه مع كون الشرط للمشتري كما فرضوه ، فإن قلنا بعدم ملك العبد بطل الشرط ، سواء كان معه مال أم لا ، وإن قلنا بملكه فهو محجور عليه كما قدمنا ذكره يتوقف صحة جعالته للمشتري على إذن مولاه ، وعلى كل من التقديرين فالرواية المذكورة ظاهرة في خلافه ، لأنها صريحة في صحة الشرط المذكور ، ولزومه مع وجود المال ، وأما مع كون الشرط للمولى ، فإن قلنا أنه لا يملك فماله لمولاه ، وتحمل نسبة المال إليه على الإضافة لأدنى ملابسته ، وإن قلنا إنه يملك فالحجر عليه زايل برضا المولى بذلك والعمل بالرواية متجه على هذا التقدير . والتحقيق أن الرواية المذكورة دالة على ملك العبد كما قدمنا ذكره سيما مع اعتضادها بما قدمنا من الأخبار ، وحينئذ فشرطه لمولاه صحيح ، والحجر قد ارتفع برضا المولى بذلك . وأما على ما ذكروه من عدم تملك العبد ولا سيما مع فرض المسألة على ما قدمنا نقله عنهم ، فلا يخفى ما فيه من الاشكال ، وأشكل منه رد الرواية الصحيحة من غير معارض في المقام والله العالم . المسألة الرابعة إذا حدث في الحيوان عيب فهيهنا صور ، أحدها أن يكون ذلك العيب سابقا على البيع مع جهل المشتري به ، والظاهر أنه لا خلاف في تخير المشتري بين الرد والامساك بالأرش ، ولا فرق في ذلك بين الحيوان وغيره .