المحقق البحراني

404

الحدائق الناضرة

قدمنا نقله عنهم من عدم الصحة في هذه الصورة على اطلاقها ، للزوم الربا في بعض الموارد ( 1 ) إلا أن يقيد الخبر بكون المالين غير ربويين ، أو اختلاف الجنس ، وبه أجاب الأصحاب عن الخبر المذكور ، وزاد العلامة الطعن في الخبر بالضعف ، وهو متجه بناء على رواية الشيخ ، وأما على رواية الصدوق له فهو صحيح لا يتطرق إليه الطعن من هذه الجهة . وبالجملة فالظاهر حمله على ما ذكرناه ليندفع عنه تطرق الوقوع في الربا ، بل اشتراط قبض مقابل الربوي في المجلس إذا اختلف الجنسان وكان ربويين ، والظاهر حمل كلام الشيخين فيما قدمنا نقله عنهما من اطلاق الصحة سواء كان مال العبد أكثر من الثمن أو أقل على ما ذكرناه . والعجب هنا من المحقق ( قدس سره ) في الشرايع فإنه اختار في المسألة الأولى القول بملك العبد مطلقا إلا أنه محجور عليه في التصرف بدون إذن السيد ، واختار في هذه المسألة ما قدمنا نقله عنه من أن المال للبايع ، إلا أن يشترطه المشتري ، وأنت خبير بأن حكمه بالملك ظاهر في أن المراد لملك الرقبة ، ولا يمكن تأويله بما تقدم ومتى كان كذلك فكيف يصح انتقاله عن مالكه بمجرد بيعه سواء كان إلى البايع ، أو المشتري وهو ظاهر . والله العالم . تذنيب قال الشيخ في النهاية : إذا قال مملوك انسان لغيره : اشترني فإنك إذا اشتريتني كان لك علي شئ معلوم فاشتراه ، فإن كان للمملوك في حال ما قال ذلك له مال لزمه

--> ( 1 ) وهو ما لو كان المال ربويا وبيع بجنسه ، فإنه لا بد في الخروج عن لزوم الربا من زيادة في الثمن عن ما له تقابل المملوك ، ثم إنه ينبغي أن يعلم أن لزوم الربا في الصورة المذكورة إنما يتجه على القول بعدم ملك العبد بالكلية ، أو ملكه بمعنى جواز التصرف بأن يكون أصل رقبة المال للمولى ، وإلا فلو قلنا بملك العبد ، وأن له كما اخترناه فإنه لا يشترط في الثمن الزيادة كما قدمنا ذكره ، لأن ماله ليس جزءا من المبيع ليقابل بالثمن ، بل وهو تابع له وهو ظاهر . منه رحمه الله .