المحقق البحراني
401
الحدائق الناضرة
بعدم ملك العبد كما هو المشهور بينهم ، وأما على القول بملكه فيشكل ذلك ، لما عرفت من الأخبار المتقدمة في سابق هذه المسألة ، وسيأتي انشاء الله تعالى بيان وجه التأويل فيه ، بما يرجع به إلى الأخبار المتقدمة . ومنها ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) في الصحيح عن زرارة ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يشتري المملوك وله مال لمن ماله ؟ فقال : إن كان علم البايع أن له مالا فهو للمشتري ، وإن لم يكن علم فهو للبايع " ورواه في الفقيه عن جميل عن زرارة أيضا ، وهذا الخبر ظاهر فيما قدمنا نقله عن ابن البراج ، إلا أنه يشكل على كل من القولين بملكية العبد وعدمها ، بأن الملك لا ينتقل إلى المشتري بمجرد العلم من دون صيغة ناقلة تدل على الملك . وجملة الأصحاب حملوا الرواية على اشتراط البايع للمشتري ذلك وهو جيد بناء على القول بعدم تملك العبد ، أما على القول به فيبقى الاشكال من هذه الجهة في الحكم بكونه للبايع أو المشتري ، فإن ملك المالك لا ينتقل عنه إلا برضا منه ، والحال أن العبد لا مدخل له في هذا النقل . والعجب أنه قد ذكر هذه المسألة من قال بتملك العبد ومن أحاله ، ولا مخرج من هذا الاشكال في هذا الخبر وسابقه إلا بأن يقال : إن هذين الخبرين محمولان على كون المال للمولى ، وأن الإضافة للعبد لأدنى ملابسة ، كما قالوا في كوكب الخرقاء ، وذلك مثل ثيابه وفراشه ونحوها ، فإن الإضافة تصدق بذلك ، والخبر الثاني كما عرفت محمول على اشتراط البايع للمشتري ذلك ، فهذان الخبران ونحوهما لا تدلان على تملك العبد ولا على عدمه وأما ما ربما يدل على عدم تملك العبد من الأخبار فهو محمول على الحجر
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 213 التهذيب ج 7 ص 71 الفقيه ج 3 ص 138 .