المحقق البحراني
400
الحدائق الناضرة
مقدار ما معه وباع بجنسه لم يصح ، ( 1 ) وإن باع بغير جنسه صح ، وإن باع المملوك دون المال صح ، فإن شاء سوغه المال ، وإن شاء استرده . وابن إدريس فصل كذلك . وقال العلامة في المختلف بعد نقل هذه الأقوال : والتحقيق أن نقول : إن كان الثمن وما مع العبد ربويين واتفقا جنسا اشترط زيادة الثمن على ما في يد العبد ، وإلا فلا ، لنا أنه على التقدير الأول لولاه لثبت الربا المحرم ، وعلى التقدير الثاني إن المقتضي للصحة موجود ، وهو البيع الصادر عن أهله في محله ، والمانع وهو مفسدة الربا منتف هنا . ونقل في المختلف والمسالك عن ابن البراج القول بالتفصيل بين علم البايع بالمال وعدمه ، فإن لم يعلم به فهو له ، وإن علم فهو للمشتري . والأصل في هذه الاختلافات الأخبار الواردة في المسألة ، ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " قال : سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا فقال : المال للبايع ، إنما باع نفسه ، إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له " . وهذه الرواية دالة على ما ذهب إليه الشيخان مما قدمناه نقله عنهما والظاهر أنه هو المشهور ، وبه صرح المحقق والعلامة وغيرها ، وهو جيد بناء على القول
--> ( 1 ) قال في المختلف وقول ابن حمزة إن لم يعرف مقدار ما معه وباعه بغير جنسه صح ، وإن باعه بجنسه لم يصح ، لأن الجهل يستلزم جواز تطرق الربا ، لكن يبقى فيه اشكال من حيث إنه باع مجهولا ، إلا أن يقال إن المال تابع وجهالة التابع لا تمنع صحة البيع : انتهى وهو جيد منه رحمه الله . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 213 التهذيب ج 7 ص 71 .