المحقق البحراني

393

الحدائق الناضرة

ولهذا نقل الشيخ وجماعة القول بتبعية الولد للأم في الصورة المذكورة ، ومقتضى كلام الأصحاب في مسألة البيع المذكورة العدم . إلا أن هذه الرواية أيضا معارضة بما رواه الشيخ في الموثق عن عثمان بن عيسى الكلالي ( 1 ) عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) " قال : سألته عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة ، فلم تدر المرأة المولودة مدبرة أو غير مدبرة ، فقال : لي متى كان الحمل بالمدبرة أقبل أن دبرت أم بعد ما دبرت ؟ فقلت : لست أدري ، ولكن أجنبي فيهما جميعا فقال : إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ، ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق ، وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير أمه " ورواه الصدوق مرسلا ، وزاد " لأن الحمل إنما حدث بعد التدبير " وهي ظاهرة في أنه في صورة العلم بالحمل وعدم إدخاله في التدبير لا يسري التدبير إليه ، بل يبقى على الرقية كما هو أحد القولين في المسألة . وبالجملة فالمسألة كما عرفت محل اشكال وعلى القول المشهور فحيث يشترط المشتري الحمل يدخل في المبيع وإن كان مجهولا ، لانضمامه إلى المعلوم ، وتبعيته له ، وعلى هذا فلا فرق بين أن يقول البايع : بعتك الجارية وحملها ، أو شرطت لك حملها ، أو بعتك هذه الأمة بكذا وحملها ، لأن الظاهر أن حملها عطف على الأمة كما في المثال الأول . ونقل عن العلامة في التذكرة البطلان في الصورة الأولى ، لأنه مجهول ، وفيه ما تقدم تحقيقه سابقا في مسألة الضمايم ، من أنه لا يضر جهله مع تبعيته للمعلوم ، كما دلت عليه نصوص المسألة حسبما تقدم ، ولو كان الحمل غير معلوم وأراد إدخاله في البيع فالعبارة الثانية لا غير ، كذا صرح به شيخنا الشهيد الثاني . قال المحقق الأردبيلي بعد نقل ذلك عنه : وكأنه نظر إلى أن بيع ما لم يعلم

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 260 الفقيه ج 3 ص 71 مع اختلاف يسير .