المحقق البحراني

389

الحدائق الناضرة

وصدقه على ذلك فكذلك ، لما تقدم من الأخبار الدالة على إلزامه بما أقر به ، وإن كذبه لم يقبل دعواه إلا بالبينة ، عملا بأصالة الحرية ، كما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية ، أو من شهد عليه بالرق " ومثلها غيرها . وإن سكت أو كان صغيرا فاشكال ، قال العلامة في التذكرة : العبد الذي يوجد في الأسواق يباع ويشترى يجوز شراؤه ، وإن ادعى الحرية لم يقبل منه ذلك إلا بالبينة وكذا الجارية إلى أن قال : أما لو وجد في يده وادعى رقيته ولم يشاهد شراءه له ولا بيعه إياه فإن صدقه حكم عليه بمقتضى اقراره ، وإن كذبه لم يقبل دعواه الرقية إلا بالبينة ، عملا بأصالة الحرية وإن سكت من غير تصديق ولا تكذيب فالوجه أن حكمه حكم التكذيب ، إذ قد يكون السكوت لا من غير الرضا ، وإن كان صغيرا فاشكال ، أقر به الحرية فيه . انتهى . ويمكن المناقشة في حكمه في صورة السكوت بأن حكمه حكم التكذيب ، بأن يقال : إنه متصرف وصاحب يد ، ويدعي أمرا ممكنا وللأخبار الكثيرة الدالة على من ادعى دعوى لا معارض لها ولا راد لها كمن ادعى مالا ولا معارض له في دعواه أنه يحكم له بذلك ، أو ادعى زوجية امرأة ولم تكذبه ، فإنه يحكم لها بها ، والظاهر أنه لهذا ذهب في التحرير إلى الحكم باليد ، كما نقل عنه ، وحينئذ فيقبل مجرد دعواه وأما قبولها مع البينة فالظاهر لا اشكال فيه ، وأما ما استقربه من الحرية في الصغير فهو جيد ، عملا بالأخبار الدالة على أصالة الحرية حتى يثبت الملك . إلا أنه يشكل حينئذ شراء العبيد الأطفال من يد البياع ، مع دلالة الأخبار والاتفاق على جواز الشراء ، والحكم المذكور لا يخلو من شوب الاشكال ، كما أشرنا إليه آنفا . وقد وقع في عبائر بعض الأصحاب أنه لا يقبل ادعاء الحرية من المشهور

--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 1 .