المحقق البحراني
383
الحدائق الناضرة
( عليه السلام ) " قال : المنبوذ حرفان أحب أن يوالي غير الذي رباه والاه ، فإن طلب منه الذي رباه النفقة وكان موسرا رد عليه ، وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة " . ونحوه عن عبد الرحمان العزرمي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) " قال : المنبوذ حر فإذا كبر فإن شاء تولى الذي التقطه ، وإلا فليرد عليه النفقة ، وليذهب فليوال من شاء " . أقول : واللقيط والمنبوذ هو المولود الذي ينبذ ، وظاهر هذه الأخبار الحكم بالحرية مطلقا ، وكان مستند استثناء الأصحاب لقيط دار الحرب على الوجه المتقدم هو الاجماع . ويؤيده ما تقدم ذكره في غير موضع من أن اطلاق الأخبار إنما تحمل على الأفراد المتكثرة الشايعة ، ووجود اللقيط في دار الحرب بالشرط المتقدم نادر ، بل إنما وقع مجرد فرض المسألة ، فلا يدخل حينئذ في اطلاق الأخبار المذكورة . ثم إنهم ذكروا أيضا أنه لو بلغ من حكم بحريته ظاهرا لكونه ملقوطا من دار الاسلام ، أو دار الفكر بالشرط المتقدم فأقر بالرق ، فهل يقبل اقراره أم لا ؟ قولان . اختار ثانيهما ابن إدريس ، ونقله عن محصلي الأصحاب فقال : لا يقبل اقراره عند محصلي أصحابنا ، وهو الصحيح لأن الشارع حكم عليه بالحرية . وقال : بعضهم : يقبل ، لأن " اقرار العقلاء على أنفسهم جايز " كما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) واختاره العلامة في المختلف ، فقال بعد نقل قول ابن إدريس
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 225 التهذيب ج 7 ص و 77 . ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الاقرار الرقم 2 .