المحقق البحراني

373

الحدائق الناضرة

عليهم بلا إمام ، أيحل شراؤهم ؟ قال : إذا أقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم " . وفي هذه الأخبار دلالة على جواز شراء ما يسبيه الظالم من أهل الحرب ويسرقه " . وما رواه في الكافي عن زكريا بن آدم ( 1 ) عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث " قال : وسألته عن قوم من أهل الذمة أصابهم جوع فأتاه رجل بولده فقال : هذا لك فأطعمه وهو لك عبد ، فقال : لا تبتع حرا فإنه لا يصلح لك ولا من أهل الذمة " ورواه الشيخ مثله ( 2 ) وهو ظاهر في تحريم استرقاق أهل الذمة متى كانوا قائمين شرائط الذمة . وعن عبد الله اللحام ( 3 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها ؟ قال : لا بأس " . وبهذا الاسناد ( 4 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها أم ولد فقال : لا بأس " . وخص الشيخ وغيره هذين الخبرين بأهل الحرب ، كثير من أصحابنا إنما عبروا في هذا المقام بأهل الحرب . وينبغي أن يعلم أنه ليس المراد بأهل الحرب يعني من نصب القتال للمسلمين كما هو ظاهر اللفظ ، بل المراد إنما هو من خرج عن طاعة الله ورسوله بثبوته على الكفر وإن لم يقع منه الحرب ، بمعنى القتال . قيل : وإلى هذا المعنى أشار قوله تعالى ( 5 ) " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية وحينئذ فلا فرق في ذلك بين الذمي الغير القائم بشرائط الذمة ، ولا غيره من الكفار والمشركين ، وحيث يملكون بالسبي بما قد قدمنا ذكره ، فإنه يسري الرق في أعقابهم وإن أسلموا بعد الأسر ، ما لم يعرض لهم سبب موجب للحرية

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 210 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 77 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 77 . ( 4 ) التهذيب ج 7 ص 77 . ( 5 ) سورة المائدة الآية 33 .