المحقق البحراني

368

الحدائق الناضرة

أن مستند الصدوق فيما تقدم نقله عنه هو رواية أبي بصير المذكورة ، حيث إنها دلت على النهي عن شراء الزرع قبل أن يسنبل إلا أن تشتريه للقصل ، فإنه يجوز وإن تركه بعد ذلك حتى يسنبل ، وأنت خبير بأنها معارضة بجملة مما تقدم من أخبار المسألة ، مثل صحيحة الحلبي أو حسنته ، ورواية بكير بن أعين ورواية زرارة الأولى والثانية ونحوها ، فإنها قد اشتركت في الدلالة على جواز الشراء قبل أن يسنبل ، وإن لم يقصد قصله ، بل ظاهر صحيحة الحلبي أو حسنته تجويز شرائه بقصد بقائه حتى يحصد ، أو بقصد قطعه لعلف الدواب . وبالجملة فإن الظاهر هو القول المشهور ، والرواية المذكورة لا تبلغ قوة في معارضة ما ذكرنا من الأخبار ، ولم أقف على من تعرض للجواب عنها ، بل قل من نقل خلاف الصدوق في هذا المقام ، ولا يحضرني الآن وجه للجواب عن الرواية المذكورة ، إلا الحمل على الكراهة ، بناء على قواعد الأصحاب في هذا الباب . الثاني ما دل عليه موثقة سماعة الأول من أنه متى اشتراه قصيلا ثم يبدو له في تركه حتى يخرج سنبله ، فإنه لا يجوز ذلك إلا أن يكون اشترط الابقاء ، أو الاختيار بين قطعه وابقائه ، وإلا فلا يجوز له أن يتركه هو مستند الأصحاب فيما قدمنا نقله عنهم من أنه متى بيع لأجل القصل فإنه يجب إزالته على الوجه المتقدم ، مضافا إلى الأخبار العامة في منع التعدي والتصرف في ملك الغير بغير الوجه المشروع . وأما الرضا بذلك وأخذ الأجرة على بقائه تلك المدة فيستفاد من أدلة آخر في أمثاله ، ولفظ لا ينبغي في الخبر المذكور مراد به التحريم ، كما هو شايع الاستعمال في الأخبار . الثالث ما دل عليه موثق معاوية بن عمار من النهي عن شراء الزرع ما لم