المحقق البحراني

356

الحدائق الناضرة

والظاهر أن مراد من عبر بالأول إنما هو مع وجود الحب ، بأن تكون سنبلا ، فيرجع إلى الثاني لأنه قبل انعقاد الحب علف يجوز بيعه بكل شئ . ولهذا قال في المسالك بعد نقل مثل ذلك : ويظهر من كلامهم الاتفاق على أن المراد به السنبل وإن عبروا بالأعم ، وقال في التذكرة لو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب فلا بأس ، لأنه حشيش ، وهو غير مطعوم ولا مكيل ، سواء تساويا جنسا أو اختلفا ، ولا يشترط التقابض في الحال . انتهى . ثم إنه على تقدير التعبير بالسنبل فهل المراد منه الحنطة بالخصوص ، أو ما هو أعم منها ومن الشعير والدخن والأرز وغيرها ؟ فيدخل الجميع في المحاقلة اشكال ، وبعض تعاريف الأصحاب للمحاقلة بأنها بيع السنبل بحب منه أو من غيره يعطي العموم ، وبعض تعاريفها بأنها الحنطة في سنبله بحنطة إما منها أو من غيرها يعطي التخصيص ، وظاهره في التذكرة أن أكثر تعاريف الأصحاب من هذا القبيل وعلى هذا يدخل فيه الشعير إن جعلناه من جنس الحنطة كما تقدم بيانه سابقا ، وعلل المنع بالربا ، وإلا فلا ( 1 ) . أقول : والذي يظهر من روايتي عبد الرحمان المتقدمتين حيث إن الأولى تضمنت تفسير المزابنة ببيع الزرع بالحنطة ، والثانية السنبل بالحنطة وهي وإن سميت في الخبرين بالمزابنة إلا أنها هي المحاقلة عند الأصحاب هو التخصيص بالحنطة دون غيرها من أفراد الحبوب ، وليس عير هاتين الروايتين في الباب فالحاق ما ذكروه من الأفراد بالحنطة مشكل .

--> ( 1 ) قال في التذكرة إن أكثر تفاسير المحاقلة إنها بيع الحنطة في السنبل بحنطة إما منها أو من غيرها ، فيختص بالحنطة ويدخل فيه الشعير إن جعلناه من جنس الحنطة أو عللنا المنع بالربا ، وإلا فلا ، قال : وفي بعض ألفاظ علمائنا هي بيع الزرع بالحب من جنسه ، فيكون ذلك محاقلا . انتهى منه رحمه الله .