المحقق البحراني
354
الحدائق الناضرة
وأنت خبير بما فيه ، لأن الدليل غير منحصر في الخبر المذكور ، ليخرج بتأويله عن الاشكال ، فإن الخبرين الأولين صريحان في البيع ، والمسألة كما ترى محل اشكال . وبعض المحققين احتمل في روايتي عبد الرحمان أن يكون التمر والحنطة بمعنى تمرة وحنطة فيكون الألف واللام عوضا عن الضمير المضاف إليه ، قال : بل هو المتبادر ، ولو أراد العموم لكان التنكير أولى ، وهو بتمر وحنطة . انتهى وهو احتمال قريب لا بأس به في مقام الجمع بين الأخبار ، لشيوع هذا الاستعمال في الكلام . ومن أخبار المسألة ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن يعقوب بن شعيب ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن الرجل يكون له على الآخر مئة كر تمر وله نخل فيأتيه فيقول أعطني نخلك هذا بما عليك فكأنه كرهه " والمراد تمر نخلك وظاهر هذا الخبر كراهة بيع الثمرة بجنسها من غير المبيع . ويمكن حينئذ الجمع بين الأخبار بتخصيص التحريم بما كان من المبيع ، والجواز على كراهة بما كان من غيره ، ويحمل النهي في روايتي عبد الرحمان على ما هو الأعم من التحريم أو الكراهة ، وليس فيه إلا ما ربما يقال من عدم جواز استعمال المشترك في معنييه ، وهو وإن اشتهر بينهم إلا أنه في الأخبار كثير شايع ، كما نبهنا عليه في جملة من المواضع في كتاب العبادات ، وقد نقلنا ثمة عن الذكرى أيضا جواز ذلك . ومن أخبار المسألة ما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن عن الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث " قال : وقال : لا بأس أن تشتري زرعا قد سنبل وبلغ بحنطة " وهذا الخبر كما ترى يدل على جواز المزابنة ، وإن كان الثمن من
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 193 التهذيب ج 7 ص 125 الفقيه ج 3 ص 142 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 274 التهذيب ج 7 ص 142 .