المحقق البحراني

352

الحدائق الناضرة

الثالث لا خلاف بين الأصحاب في تحريم بيع الثمرة بتمر منه ، والزرع بعد بدو صلاحه بحنطة منه ، وإنما الخلاف فيما إذا كان من غيره ، فقيل بالاختصاص وهو المتفق عليه ، وخصوا المزابنة والمحاقلة المتفق على تحريمها بذلك ، وقيل بالعموم ، وأن الاسمين المذكورين مراد بهما الأعم مما إذا كان منه أو من غيره ولو كانت مطروحة على الأرض ، والظاهر أنه المشهور . واستند القائلون بالعموم إلى صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( 1 ) ( عليه السلام ) " قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن المحاقلة والمزابنة ، قلت وما هو ؟ قال أن تشتري حمل النخل بالتمر ، والزرع بالحنطة " وموثقته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن المحاقلة والمزابنة فقال : المحاقلة بيع النخل بالتمر والمزابنة بيع السنبل بالحنطة " وهما ظاهرتان في كون كل من التمر والحنطة أعم من أن يكونا من المبيع أو غيره والثانية صريحة فيما قدمناه من أن المحاقلة إنما هي في النخل ، والمزابنة في الزرع ، خلاف ما هو المشهور بين الأصحاب . واستند القائلون بالتخصيص إلى ما دل على جواز البيع بتمر غير ما في المبيع ومنه حسنة الحلبي ( 2 ) أو صحيحته " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في رجل قال لآخر : بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر يسمى ما شاء فباعه ؟ قال : لا بأس به " . وما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بيع حصايد الحنطة والشعير وساير الحصايد ؟

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 143 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 176 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 205 .