المحقق البحراني
351
الحدائق الناضرة
المناسبة المذكور في الموضع الأول ، وبعض مشايخنا المحدثين من المتأخرين ( 1 ) لذلك حمل موثقة عبد الرحمان الصريحة في ذلك على السهو من الراوي ، ولله در المحدث الكاشاني في الوافي حيث قال ذيل الموثقة المذكورة : عكس ابن الأثير في نهايته هذا التفسير ، ولا ينبئك مثل خبير . والعجب من صاحب الوسائل أنه تبع الأصحاب فيما ذكروه ، فقال : باب أنه لا يجوز بيع ثمرة النخل بتمر منه ، وهي المزابنة ، ولا بيع الزرع بحب منه وهي المحاقلة ، ثم أورد في الباب روايتي عبد الرحمان ( 2 ) المشار إليهما ، ولم يجب عنها بشئ ، مع أنها ظاهرتان في خلاف ما عنون به الباب ، نعم أورد في الباب أيضا رواية من كتاب معاني الأخبار مسندة برجال من العامة عن أبي عبيد القاسم بن سلام ( 3 ) باسناده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة ، فالمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر ، والمزابنة ، بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر . أقول : من المحتمل قريبا أن هذا التفسير إنما هو عن أبي عبيد المذكور ، كما صرح به الصدوق في غير موضع من الكتاب المذكور ، ومع تسليم كونه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو لا يعارض ما قدمناه من الأخبار ، خصوصا مع كون سنده إنما هو رجال العامة .
--> ( 1 ) هو شيخنا الشيخ علي بن سليمان البحراني في حواشيه على التهذيب حيث قال : المعروف عند أهل اللغة على خلاف بينهم وكذا عند الفقهاء من الخاصة والعامة أن المزابنة بيع ثمر النخل والشجر من جنسه ، والمحاقلة بيع الزرع بحنطة أو شعير ، فلعل ما في الرواية سهو من الراوي والله يعلم . انتهى منه رحمه الله . ( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب بيع الثمار . ( 3 ) الوسائل الباب 13 من أبواب بيع الثمار .