المحقق البحراني

350

الحدائق الناضرة

قيل : وإنما شبه الاتلاف هنا بالقبض ولم يجعله قبضا لأن الاتلاف قد يكون بمباشرة المشتري ، فيكون قبضه حقيقة ، وقد يكون بالتسبيب فيكون في حكم القبض خاصة . الرابع ما ذكره من قوله " وكذا لو اشترى جارية " إلى آخره والغرض منه التنبيه على أن العتق مثل الاتلاف في كونه قبضا ، ويكون العتق صحيحا لتقدم الملك والله العالم . المسألة الرابعة لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في جواز بيع الثمرة في أصولها بالأثمان والعروض ، ولا اشكال فيه ، وعليه يدل عموم الأخبار المتقدمة ، وإنما الممنوع منه بيع ثمرة النخل بمثلها من تلك النخلة ، أو غيرها على الخلاف الآتي ، وكذا الزرع بحنطة منه أو غيره ، وهو المسمى بالمحاقلة والمزابنة وتفصيل هذا الاجماع يقع في مواضع : الأول ينبغي أن يعلم أن المزابنة مفاعلة من الزبن وهو الدفع ، ومنه الزبانية ، لأنهم يدفعون الناس في النار ، قيل : سميت هذه المعاملة بذلك لأنها مبنية على التخمين ، والغبن فيها كثير ، فكل من البايع والمشتري يريد دفعه عن نفسه إلى الآخر فيتدافعان . والمحاقلة مفاعلة من الحقل : وهي الساحة التي يزرع فيها ، قيل : سميت هذه المعاملة بذلك لتعلقها بزرع في حقل ، فأطلق اسم الحق على الزرع مجازا ، من باب اطلاق اسم المحل على الحال ، أو المجاوز على مجاوره ، فكأنه باع حقلا بحقل ، وتحريمها في الجملة اجماعي منصوص . الثاني المفهوم من كلام أكثر الأصحاب ، وكذا من كلام جملة من أهل اللغة أن المزابنة مختصة بالنخل ، والمحاقلة بالزرع ، والمفهوم من صحيحة عبد الرحمان ابن أبي عبد الله ( 1 ) وموثقته الآتيتين عكس ما ذكروه ، وهو أن المحاقلة في النخل ، والمزابنة في الزرع ، وكأن الأصحاب وكذا أهل اللغة بنوا فيما ذكروه على وجه

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 143 .