المحقق البحراني

35

الحدائق الناضرة

الثاني يجوز اشتراط مدة يرد فيها البايع الثمن إذا شاء ويرتجع المبيع وفي هذا المقام أحكام . الأول قد دلت موثقة إسحاق بن عمار وما بعدها من الأخبار على أنه يجوز اشتراط مدة مضبوطة يرد فيها البايع الثمن إذا شاء ويرتجع المبيع ، وظاهر الأخبار المذكورة أنه يكفي مجرد اعطاء الثمن ، والمفهوم من كلام الأصحاب من غير خلاف بعرف أنه لا بد من الفسخ وأنه لا يكفي مجرد رد الثمن . الثاني لو شرط في العقد رد المثل أو القيمة في تلك المدة لزم أيضا ، قال في الدروس : فليس للبايع الفسخ بدون رد الثمن أو مثله ولا يحمل الاطلاق على العين ، ولو شرط رد العين احتمل الجواز انتهى . الثالث المشهور أنه لا يتوقف الفسخ أو الامضاء على حضور الآخر أو الحاكم . نعم ثبوته يتوقف على الاشهاد مع النزاع ، ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه يشترط في الخيار المختص للفسخ أو الامضاء الحضور أو حكم الحاكم أو الاشهاد قال : وفي المشترك لا ينفذا لفسخ والامضاء إلا بحضورهما ونقل عن ابن حمزة أنه لا بد في المشترك من اجتماعهما على الفسخ أو لا إمضاء . وفي المبسوط لا خلاف في جواز الامضاء بغير حضور الآخر ، والظاهر أن ما ذهب إليه ابن الجنيد هنا هو مذهب العامة ، فإنه قد نقل المحقق الشيخ علي ( رحمه الله ) في شرح القواعد توقف الفسخ على أحد الأمرين المذكورين عن أبي حنيفة . وأنت خبير بأن الروايات المذكورة خالية من التعرض لذكر الفسخ ، كما قدمنا الإشارة إليه ، وليس فيها أزيد من رد الثمن في المدة المضروبة وظاهره هو الرد على المشتري ودفعه إليه ، ولو جعل رد الثمن فيها كناية عن الفسخ مثلا ، فظاهرها اشتراط حضور المشتري ليفسخ البايع بعد دفع الثمن أو مثله إليه ، فما ذكروه من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري وجعل الثمن أمانة إلى أن يجئ