المحقق البحراني

316

الحدائق الناضرة

وأنت خبير بما فيه من المخالفة لما تقدم في الصورة الثانية مما ظاهرهم الاتفاق عليه من الصحة في البعض ، والبطلان في البعض . ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لا أرش في جميع هذه الصور المذكورة في هذه الصورة الثالثة ، لأنها مفروضة في بيع الفضة بالفضة ، أو الذهب بالذهب ، والعوضان متجانسان متساويان في القدر ، فلو أخذ أرش العيب لزم زيادة قدر المعيب عن الصحيح ، ولا يجبر عيبه الجنسي ، لما تقرر من أن جيد الجوهر ورديه جنس واحد . نعم لو كان مختلفين كالدراهم بالدنانير أو بالعكس جاز له اختيار الامساك بالأرش ما داما في المجلس ، فلو تفرقا لم يجز لاشتراط التقابض في الصرف قبل التفرق ، إلا أن تفرض المسألة في غير الأثمان مما لا يجري فيه حكم الصرف فلا بأس . والله العالم . المسألة الحادية عشر إذا اشترى دراهم بدراهم في الذمة ثم وجد ما انتقل إليه غير ما هو المقصود بالشراء ، إما بأن يكون غير الجنس أو يكون به عيب لا يخرج به عن الجنسية ، وعلى الأول فإما أن يكون الجميع أو البعض . فهيهنا صور ثلاث . الأولى أن يكون غير الجنس ويكون الجميع ، والحكم فيه كما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن له المطالبة بالبدل هنا ، بخلاف ما تقدم في سابق هذه المسألة ، لأن العوض هنا في الذمة ، وهو أمر كلي ، والمدفوع لما لم يكن من جنس ذلك الكلي امتنع كونه عوضا ، وإذا امتنع كونه عوضا كان له المطالبة لحقه ما لم يحصل التفرق . الثانية الصورة المذكورة مع كونه البعض ، وحكمها أنه يبطل في البعض الذي هو غير الجنس ، ويصح في الآخر إن كان ظهور ذلك بعد التفرق ، وإن كان قبل التفرق فله المطالبة بالبدل ، لما تقدم ذكره في سابق هذه الصورة . الثالثة أن يكون عيبا لا يخرج به عن الجنسية ، كخشونة الجوهر واضطراب السكة ، والحكم فيه التخيير بين الرد والامساك بالثمن من غير أرش ، أما التخيير فمن