المحقق البحراني

314

الحدائق الناضرة

يشير هنا ما ذكره ( عليه السلام ) في الخبرين من قوله " إما لك أو لأهله " كما قدمنا بيانه وقال في المسالك أيضا : ومصرفه مصرف الصدقة الواجبة ، وقيل : المندوبة . أقول : احتمال المندوبة بمعنى غير الفقير المستحق بعيد جدا ، فإن اطلاق الصدقة في الكفارات والنذور ونحوها إنما يتبادر إلى المستحق من الفقراء والمساكين دون الأغنياء ، كما صرحوا به ، ولو كان الصائغ من ذوي الاستحقاق فهل يجوز له أخذه لنفسه اشكال ، من أمره ( عليه السلام ) له بالصدقة ، والمتبادر منه غيره من أفراد المستحقين ، ولا بأس بالصدقة على عياله أو قرابته كما صرح به في النص . والله العالم . المسألة العاشرة لا خلاف في أن الدراهم والدنانير يتعين بالتعيين ، فلو اشترى بدراهم معينة تعين الوفاء بها بجميع مشخصاتها ، لعموم الوفاء بالعقود كما لو باع عرضا معينا ، فإنه يجب الوفاء به ، والمقتضي لوجوب الوفاء ثابت في الجميع فلا يجزي دفع غيرها ، ولا يجوز ابدالها ، ولو تلفت قبل القبض انفسخ البيع ، ولم يكن له دفع العوض وإن حصلت المساواة في الأوصاف ، ولا للبايع المطالبة بذلك ، وإن وجد البايع بها عيبا لم يستبدلها ، وإنما له الخيار بين فسخ العقد والرضا بها . إذا عرفت ذلك فنقول : هيهنا صور ، الأولى إذا اشترى دراهم بمثلها معينة كما لو قال : بعتك هذه الفضة بهذه مثلا فوجد ما صار إليه من البيع من غير جنس الدراهم كما لو ظهرت نحاسا أو رصاصا كان البيع باطلا ، لأن ما وقع عليه العقد وهو ذلك الفرد المشار إليه غير مقصود بالشراء ، وما هو مقصود بالشراء لم يقع عليه العقد ، فيقع البيع باطلا ، لتخلف القصد عما وقع عليه العقد ، ولا فرق في ذلك بين الصرف وغيره ، فلو باعه ثوبا كتانا فظهر صوفا ، وكذا لو باعه بغلة فظهرت فرسا بطل البيع ، ويجب رد الثمن وليس له الابدال ، لوقوع العقد على عين مشخصة ، فلا يتناول غيرها ولا الأرش ، لعدم وقوع الصحيح والمعيب على هذه العين ، وربما يخيل تغليب الإشارة هنا وهو باطل ، وقد تقدم الكلام في ذلك .