المحقق البحراني

312

الحدائق الناضرة

أما لو علم زيادة الثمن من ذلك الجنس على جنسه بحيث تصلح الزيادة لمقابلة الجنس الآخر فلا بأس . والذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة ما رواه في الكافي والتهذيب عن علي بن ميمون الصائغ ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به ؟ قال : تصدق به فأما لك وأما لأهله ، قال : قلت فإن فيه ذهبا وفضة وحديدا فبأي شئ أبيعه ؟ قال : بعه بطعام ، قلت : فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه ؟ قال : نعم " . وما رواه الشيخ عن علي الصائغ ( 2 ) " قال : سألته عن تراب الصواغين وإنا نبيعه قال : أما تستطيع أن تستحله صاحبه ؟ قال : قلت : لا إذا أخبرته اتهمني ، قال بعه ، قلت : بأي شئ أبيعه ، قال : بطعام ، قلت : فأي شئ أصنع به ؟ قال : تصدق به أما لك وأما لأهله ، قلت : إن كان ذا قرابة محتاجا فأصله ؟ قال : نعم " قال في الوافي لعل وجه الترديد في " لك ولأهله " احتمال اعراض المالك عنه وعدمه . أقول : الظاهر بعده ، لأن الصدقة به إنما هي حكم مجهول المالك ، ومع معلومية الاعراض عنه وقصد تملكه لا يكلف بالصدقة ، بل هو ماله يتصرف فيه كيف يشاء ، ولا يتعين عليه التصدق ، بل الظاهر أن المراد إنما هو التصدق به عن صاحبه مع الضمان ، لمالكه متى ظهر ولم يرض بالصدقة ، كما في نظائره ، فإن ظهر له صاحب ورضي بالصدقة أو لم يظهر بالكلية ، فالصدقة لصاحب المال ، وإن ظهر ولم يرض بالصدقة كانت الصدقة لك وعليك ضمانه ، هذا هو الظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر . ( 3 )

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 250 التهذيب ج 7 ص 111 . ( 2 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الصرف الرقم 2 . ( 3 ) أقول : ما استظهرنا من الوجه المذكور ظاهر من الخبر الأول وأما الثاني فإن ظاهره وجود المالك ومعرفته ، وكان خوف التهمة ألحقه