المحقق البحراني
310
الحدائق الناضرة
وقال ابن إدريس : لا يصح أن يشتري الانسان سلعة بدينار غير درهم ، ولا بدارهم ، غير دينار ، لأن ذلك مجهول قال محمد بن إدريس : قولنا لا يصح ، نريد به العقد لا يصح ، وقولنا لأنه مجهول المراد به الثمن مجهول ، وإذا كان الثمن مجهولا فالعقد والبيع لا يصح ، ووجه كون الثمن في هذه الصورة مجهولا لأنه لا يدري كم حصة الدراهم من الدينار ، ولاكم حصة الدينار من الدراهم إلا بالتقويم ، والرجوع إلى أهل الخبرة ، وذلك غير معلوم وقت العقد ، فهو مجهول ، فإن استثنى من جنسه فباع بمائة دينار إلا دينارا أو بمائة درهم إلا درهما صح البيع ، لأن الثمن معلوم ، وهو ما بقي بعد الاستثناء انتهى . وقال ابن الجنيد لو باع ثوبا بمائة درهم غير دينار نقدا جاز ، فإن باعه نسيئة لم يصح البيع ، لأنه لا يعلم قدر الدينار من الدرهم وقت الوجوب ، وكذا كل ما اختلف جنساه ، وجملة من الأصحاب عبروا بما يرجع إلى كلام الشيخ في المبسوط . أقول : والأصل في هذه المسألة الأخبار . ومنها ما رواه في الكافي عن حماد ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : يكره أن يشتري السلعة بدينار غير درهم ، لأنه لا يدري كم الدرهم من الدينار " . وما رواه الشيخ عن السكوني " عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) في الرجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل ؟ قال : فاسد ، فلعل الدينار يصير بدرهم " . وعن أبي جعفر عن أبيه عن وهب ( 3 ) " وعن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه كره أن يشتري الرجل بدينار إلا درهما وإلا درهمين نسيئة ، ولكن يجعل ذلك بدينار إلا ثلثا ، وإلا ربعا وإلا سدسا أو شيئا يكون جزءا من الدينار " .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 197 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 116 الرقم 108 109 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 116 الرقم 108 109 .