المحقق البحراني

292

الحدائق الناضرة

اخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت معلومة الصرف بين الناس ، وإن كانت مجهولة الصرف لم يجز انفاقها إلا بعد إبانة حالها ، وهذا الكلام يتضمن جملة من الأحكام . الأول حكم بيع تراب المعدن ، أما بيع كل منهما بالآخر فلا شك في جوازه ، لعدم الربا بالزيادة مع اختلاف الجنس ، وكذا يصح أيضا بيعه بمثله ( 1 ) إذا علم المقدار والتساوي إن لم يكن لما صحبه من المعدن قيمة وإلا فبالمثل مع اشتماله على زيادة تقابل تراب المعدن ، ولكن لما كان الفرض بعيدا لم يذكروا ذلك . وأما بيعهما بالنقدين إذا جعلا في صفقة واحدة فلا اشكال أيضا في صحته للتخالف ، وانصراف كل إلى ما يخالفه ، ويدل عليه رواية عبد الله مولى عبد ربه ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن الجوهر الذي يخرج من المعدن ، وفيه ذهب وفضة وصفر جميعا كيف نشتريه ؟ فقال تشتريه بالذهب والفضة جميعا " ورواية عبد الله بن سنان ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن شراء الذهب فيه الفضة بالذهب ؟ قال لا يصلح بالدنانير والورق " ويمكن هنا أيضا البيع بأحدهما إذا تحقق في الثمن اشتماله على مثل معدنه وزيادة تقابل المعدن الآخر وهو ظاهر ، والظاهر أنه لبعد فرضه لم ينبهوا عليه ، وأظهر جوازا البيع بغيرهما .

--> ( 1 ) أي بمثل الفضة أو الذهب ، ولهذا قال : إذا علم المقدار ، وأما بيعه بمثل الجميع من التراب وبما فيه من الذهب أو الفضة ، فلا يجوز إذ لم يكن للتراب قيمة ، لأن ما فيه من التراب لا قيمة له ، فيبقى الزايد في المقابل بغير عوض ويلزم الربا فيه . منه رحمه الله . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 111 الكافي ج 5 ص 249 . ( 3 ) التهذيب 8 ج ص 109 .