المحقق البحراني
282
الحدائق الناضرة
يشير كلامه في المسالك . وبعضهم ممن يعمل بالموثق احتمل الجمع بين الأخبار بحمل ما دل على المشهور على الفضل والاستحباب ، وما دل على مذهب الصدوق على الجواز ، وهذه القاعدة الغالبة بينهم في الجمع بين الأخبار مع تعارضها . والأقرب عندي هو حمل هذه الأخبار الأخيرة على التقية ، وإن لم يعلم القائل الآن بذلك كما أوضحناه في المقدمة الأولى من مقدمات الكتاب المتقدمة في جلد كتاب الطهارة ( 2 ) فإن الأخبار المذكورة ظاهرة في المخالفة ، واتفاق الأصحاب قديما وحديثا على الحكم المذكور مع تظافر أخبارهم به دليل ظاهر على كونه ذلك مذهب أئمتهم ( عليهم السلام ) ، فإن مذهب كل إمام لا يعلم إلا بنقل أتباعه وعلمهم به ، وتخرج الأخبار المذكورة شاهدا ، وحينئذ فلا مناص فيما خالف ذلك عن الحمل على النقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، وقد تقدم في المقدمة المشار إليها دلالة الأخبار المتكاثرة على ايقاعهم ( عليهم السلام ) الاختلاف في الأحكام وإن لم يكن بها قائل من أولئك الطغام الذين هم أضل من الأنعام . وربما احتمل بعض المحدثين حمل الأخبار المذكورة على الأخذ بطريق القرض ، قال : فإنه يجوز رد العوض بحسب التراضي فيما بعد من غير شرط ولو بزيادة ، كما يأتي انشاء الله تعالى . ولا يخفى بعده من سياق الأخبار المذكورة ، ثم احتمل التقية أيضا وهو جيد لما ذكرناه ، ومما يرجح الأخبار الأولة موافقتها للاحتياط ، وهذا من جملة المرجحات المنصوصة في مقام اختلاف الأخبار ، كما اشتملت عليه رواية زرارة والله العالم .
--> ( 1 ) حيث قال : ونبه بالأشهر على خلاف الصدوق بن بابويه حيث لم يعتبر المجلس استنادا إلى روايات ضعيفة ، والأصحاب كلهم على خلاف فربما كان الشرط اجماعيا . انتهى منه رحمه الله المسالك ص 201 . ( 2 ) جلد 1 ص 5 .