المحقق البحراني
279
الحدائق الناضرة
ورقا ؟ قال : لا بأس به ، وسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ، ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ منه ورقا أو بيعا قال : " ما أحب أن أترك شيئا حتى آخذه جميعا فلا تفعله " . قال المحقق الأردبيلي بعد نقل هذه الأخبار : وفي دلالة الكل تأمل ، إذ ليست الأخبار بصريحة في الاشتراط ، بل ولا في الإثم ، لأن يدا بيد كأنه كناية عن النقد لا النسية ، فلا يدل على اشتراط القبض ، ولفظ ما أحب يشعر بالاستحباب وهو ظاهر . وفي التهذيب والاستبصار أخبار كثيرة صريحة في جواز النسيئة في بيع الذهب والفضة بعضا ببعض ، وأصل الصحة وعموم الأدلة أيضا يقتضي عدم البطلان بالمفارقة انتهى . أقول : لا يخفى ما في هذه المناقشة من الضعف الظاهر للخبير الماهر ، أما ما ذكره من عدم الدلالة على الإثم فجيد ، وأما دعوى عدم الصراحة في الاشتراط فالخبر الأول منها صريح الدلالة في المنع من التأخير بعد نقد الدراهم ووزنها إلى أن يرسل غلامه معه ، والمفروض أنهم في دار واحدة كما صرح به في الخبر ، فلم يرض ( عليه السلام ) إلا أن يرسل الغلام معه ويجعله وكيلا في البيع والتقابض في المكان الذي تدفع فيه الورق ، وأي نص أصرح من ذلك . ومثله صحيحة منصور الدالة على النهي عن المفارقة حتى يأخذ منه ، والنهي حقيقة في التحريم ، والمبالغة في أنه إن نزا حائطا فانز معه ، لئلا يحصل المفارقة الموجبة لبطلان العقد ، فهل فوق هذا التصريح بالشرطية من مزيد إن لم نقل بالوجوب كما قيل به ، ما هذا إلا عجب عجيب من هذا المحقق الأريب . وأما قوله " إن يدا بيد " كأنه كناية عن النقد لا النسيئة . ففيه أنه لا يخفى أن حقيقة هذا اللفظ المتبادر من حاق النظر فيه إنما هو التقابض في المحل ، والمعنى