المحقق البحراني
266
الحدائق الناضرة
أقول : والوضح هو الدرهم الصحيح الذي لا ينقص شيئا ، والغلة بالكسر الدراهم المغشوشة . وفي بعض الأخبار " فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفا وخمسين بألف " فزيادة الذهب حينئذ يكون في جانب الغلة ليقع كل في مقابلة مخالفه . وما رواه عن أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن الدراهم بالدراهم وعن فضل ما بينهما فقال : إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس " . وعن عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) في حديث " قال : قلت له : أشتري ألف درهم ودينار بألفي درهم ؟ قال : لا بأس بذلك ، إن أبي ( عليه السلام ) كان أجرأ على أهل المدينة مني ، وكأن يقول هذا ، فيقولون إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لحم لم يعط ألف دينار ، فكأن يقول لهم : نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال " إلى غير ذلك من الأخبار الآتية في باب الصرف إن شاء الله تعالى مثل أخبار المراكب المحلاة ، والسيف المحلى كرواية أبي بصير ( 3 ) قال : سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم ، قال : إذا كانت فضته أقل من النقد فلا بأس ، وإن كانت أكثر فلا يصلح . وبالجملة فقد اتفق الاجماع والأخبار في الدلالة على صحة ذلك ويزيده تأكيدا أن الربا إنما يكون في بيع أحد المتجانسين المقدرين بالكيل أو الوزن مع التفاضل ، أو نسيئة الآخر ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن المركب من الجنسين أو . مع ضم أحدهما إلى الآخر في العقد ليس بجنس واحد ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قد أورد هنا اشكالا في المقام ، فإنه بعد أن نقل اتفاق أصحابنا على
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 98 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 104 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 113 الوسائل الباب 15 من أبواب الصرف .