المحقق البحراني
255
الحدائق الناضرة
ووجه الثاني بصدق المكيل والموزون على ذلك في الجملة ، قالوا : إنه قد ثبت أن أربعة كانت مكيلة في عهده ( صلى الله عليه وآله ) وهي الحنطة والشعير والتمر والملح ، نقل عليه في التذكرة اجماع الأمة ، فلا يباع بعضها ببعض إلا كيلا وإن اختلف في الوزن ، واستثنى في التذكرة ما يتجافى منه في المكيال ، كالقطع الكبار من الملح ، فيباع وزنا لذلك ، وما عداها إن ثبت له في عهده ( صلى الله عليه وآله ) أحد الأمرين وإلا رجع إلى عادة البلد . ولو عرف أنه كان مقدرا في عهده ( صلى الله عليه وآله ) وجهل اعتباره بأحدهما قالوا : احتمل التخيير ، وتعين الوزن ، لأنه أضبط واختاره في التذكرة ، واستحسنه في المسالك . أقول : وفي حكم الأربعة المذكورة في الاتفاق على كونهما من المكيل في عهده ( صلى الله عليه وآله ) الدنانير والدراهم وكونهما موزونة ، لاتفاق الأمة كما ذكره في التذكرة أيضا على ثبوت الربا في هذه الستة أعني الأربعة المتقدمة مع هذين ، ومن الظاهر أن هذين ليست من المكيل ، فليس إلا أنهما موزونة ، ويعضده استفاضة الأخبار بأنهما من الموزون في عصرهم ( عليهم السلام ) . ثم أقول : لا يخفى أن جميع الحبوب من حنطة وشعير وأرز وعدس وماش والتمر والرطب ونحوها وما يتفرع من كل منها وكذا الألبان والأدهان ونحوها في هذه الأزمنة المتأخرة إنما تباع بالوزن ، والكيل الذي كان أولا غير معمول عليه بين الناس بالكلية ، فيشكل الحكم في هذه الأجناس الأربعة التي اتفقوا على كونها مكيلة في عصره ( صلى الله عليه وآله ) باعتبار بيعها وزنا ، حيث إنهم صرحوا بأن ما كان مكيلا لا يجوز بيعه بغير الكيل ، وكذا الموزون مع قطع النظر عن حصول الربا وعدمه وهكذا يجري في باب الربا أيضا ، وقد صرح في التذكرة بأنه لا يجوز بيع شئ من المكيل بشئ من جنسها وزنا بوزن وإن تساويا . نعم نقل في المسالك عن بعضهم أنه نقل الاجماع على جواز بيع الحنطة