المحقق البحراني

249

الحدائق الناضرة

قويا . انتهى كلامه زيد اكرامه . أقول : هذا كلامه هنا ، وفي التحرير اختار الجواز ، استضعافا للرواية المذكورة ، وفي الإرشاد قال : ويجوز بيع لحم الغنم بالشاة على رأي ، ثم إنه لا يخفى ما في كلامه هنا من المجازفة والضعف الظاهر لكل ناظر ، وما ذكره ابن إدريس هو الموافق للقواعد الشرعية ، والرواية ينبغي حملها على الكراهة بالمعنى المصطلح ، كما هو أحد معنييها في الأخبار ، لعدم ظهور الموجب للتحريم ، وأصالة الصحة أقوى مستمسك في المقام . ومن ثم إن العلامة في آخر كلامه قد عدل عما ذكره أولا وسجل به ، وقوله : ولو قيل : مع أن هذا قول ابن إدريس لا معنى له ، إلا أن يريد من المتقدمين ، والظاهر أن مراده ذلك ، حيث إنهم لا يعتبرون بأقوال المعاصرين ، وإنما يعولون على أقوال المتقدمين ، كما يشعر به كلامه ، وظاهر كلامه قدس سره في هذا المقام أن محل الخلاف هنا هو الحيوان الحي مع اللحم ، كما هو صريح كلام ابن إدريس ، ويشير إليه قوله هنا ( ولو قيل ) ، إلى آخره . وظاهر المحقق الأردبيلي في شرحه على الإرشاد أن محل الخلاف إنما هو الشاة المذبوحة ، قال : ينبغي عدم الخلاف بالجواز بالشاة حال حياتها متفاضلا ، ونسيئة ، والخلاف بعد الذبح مع أحد الأمرين ، فمن حيث إن العادة بيعها بالوزن بعده فيتحقق شرط الربا وهو الجنسية والوزن هنا ، ومن حيث إن المذبوح ليس يتعين بيعه بالوزن ، لعدم تحقق ذلك عادة ، بل الظاهر جواز بيعه حينئذ جزافا ، فليس بموزون ، إلى أن قال : وبالجملة لو ثبت أن بيع الحيوان المأكول بعد الذبح لا يجوز إلا وزنا لا يجوز باللحم من جنسه متفاضلا ونسيئة ، وإلا فلا . أقول : فيه زيادة على ما تقدم أن ظاهر كلام الأصحاب أن الحيوان بعد الذبح لا يباع إلا بالوزن ، وأنه ليس محل خلاف كما ادعاه ، مع أن كلامه في المقام لا تخلو