المحقق البحراني

231

الحدائق الناضرة

" إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " والحنطة والشعير مختلفان صورة وشكلا ، ولونا وطعما ، وادراكا وحسا ، ثم أطال بما لا يرجع إلى طايل ولا يعود إلى حاصل . وجوابه فيما ادعاه من الاجماع المعارضة أولا بدعوى الشيخ الاجماع في الخلاف على خلاف ما ذكره ، وثانيا المنع من الاجماع الذي يدعيه لما عرفت ، فإنه لم يذهب إلى ما ذهب إليه إلا ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، ومن عداهما من المتقدمين فهو إما مصرح بكونهما جنسا واحدا في هذا الباب ، أو أنه يتعرض لذكرهما ، إن ذكروا أن مع اختلاف الجنس يجوز البيع كيف اتفق . فالعمل عندنا على الأخبار الواردة في المقام السالمة من المعارض ، ورده لها بأنها أخبار آحاد مردود ، بأن الواجب عليه مع رد هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريفة الواردة في جملة الأحكام هو الخروج من هذا الدين وهذه الشريعة إلى دين آخر ، وشريعة أخرى ، وتعلقه بالاجماع تعلق بما هو أوهن من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت ، كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في مجلد كتاب الطهارة ( 1 ) وفي باب صلاة الجملة . وأما الأخبار الدالة على ما قلناه فمنها ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله مراقدهم ) عن أبي بصير ( 2 ) وغيره في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : الحنطة والشعير رأسا برأس ( لا يزداد ) واحد منهما على الآخر " . وما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 3 ) عن

--> ( 1 ) ج 1 ص 35 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 187 التهذيب ج 7 ص 95 الفقيه ج 3 ص 178 في الكافي والفقيه . ( لا يزداد ) . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 187 التهذيب ج 7 ص 94 ( وليس فيه كلمة لا يباع ) .