المحقق البحراني
223
الحدائق الناضرة
من الشروط المعتبرة في الربا أن يكون العوضان من جنس واحد ، والمراد بالجنس هنا الحقيقة النوعية باصطلاح أهل المنطق ، فإنه يسمى جنسا بحسب اللغة ، وضابطه أن يتناولهم لفظ خاص كالحنطة والأرز ونحوهما . وينبغي أن يستثنى من هذه الضابطة الشعير ، فإنه في باب الربا من أفراد الحنطة مع أنه لا يتناوله لفظها ودخوله بالنص . وأما العلس والسلت على القول بأنهما من أفراد الحنطة والشعير فدخلوهما فيهما ظاهر وإن اختصا باسم آخر ، وإلا فمقتضى الاسم عدم الالحاق ، فلا يجوز بيع أحد المتجانسين بالآخر مع الزيادة ، ويجوز البيع وزنا بوزن وإن كان أصلهما الكيل على أحد القولين ، نظرا إلى أن الوزن أضبط ، حتى قيل إنه أصل الكيل ، بل نقل بعضهم الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع الاجماع على كونهما مكيلين في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) وقيل : بالعدم نظرا إلى ورود الشرع والعرف بالكيل ، فلا يعتبر بغيره ، فيرجع حينئذ إلى ما علم من عصره ( صلى الله عليه وآله ) وعصور الأئمة ( عليهم السلام ) في كونه مكيلا أو موزونا ، ومع الجهل بذلك إلى عادة البلد . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الثمن والمثمن أما أن يكونا ربويين ، أو غير ربويين أو يكون أحدهما خاصة ربويا فهيهنا أقسام ثلاثة : الأول أن يكونا معا ربويين ، وحينئذ فلا يخلو إما أن يتحد الجنسان أو يختلفا ، وعلى الثاني فلا يخلو أيضا إما أن يكون أحدهما من النقود والآخر عرضا من العروض ، فهيهنا أيضا أقسام ثلاثة : الأول أن يكونا ربويين ، ويتحد الجنس ، والواجب المساواة في القدر والحلول ، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة ، وإن تساويا في القدر جاز ، قال في المختلف : ولا أعرف في ذلك