المحقق البحراني
210
الحدائق الناضرة
أقول : ومما يدل على ما ذكره الشيخان من الأخبار التي طعن فيها هنا بأنها من الآحاد ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، " أنه قال في رجل قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك فقال : ليس به بأس " . ورواه الكليني في الصحيح أو الحسن مثله . وعن زرارة ( 2 ) في الصحيح قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) " ما تقول في رجل يعطى المتاع فيقول : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ، فقال : لا بأس " وعن سماعة ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أنه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق ، وقد قوموا عليه قيمة ، ويقولون بع فما ازددت فلك ؟ فقال : لا بأس بذلك ولكن لا يبيعهم مرابحة " ورواه الكليني والصدوق مثله . وعن زرارة في الموثق ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : سألته عن الرجل يعطى المتاع فيقال له : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال : لا بأس " . وجملة من تأخر من الأصحاب تأولوا هذه الأخبار بالحمل على الجعالة ، فيلزم ما عينه لذلك ، قالوا ولا يقدح فيها الجهالة كما اعترض به ابن إدريس على كلام الشيخ ، لأن الجهالة في مال الجعالة إذا لم يؤد إلى النزاع غير قادح كما سيأتي انشاء الله تعالى في بابه . أقول : ومن المحتمل قريبا خروج هذه الأخبار مخرج وجوب الوفاء بالوعد ، كما دلت عليه الآية والرواية ، فيجب الوفاء به وفيه تأكيد لما ذكره الأصحاب ، وبه يضعف ما ذكره ابن إدريس من كون الزيادة للتاجر ، وإنما للدلال أجرة المثل .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 54 الكافي ج 5 ص 195 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 54 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 54 الكافي ج ص 195 الفقيه ج 3 ص 135 . ( 4 ) التهذيب ج 7 ص 54 عن أبي عبد الله عليه السلام .