المحقق البحراني

200

الحدائق الناضرة

على جواز المرابحة صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن العلا ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يبيع الرجل البيع فيقول أبيعك بده دوازده أو ده يازده فقال : لا بأس " إنما هذه المراوضة ، فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة . ورواه الحميري في قرب الإسناد عن محمد بن خالد الطيالسي ( 2 ) عن العلا مثله ، إلا أنه قال : " لا بأس إنما هو البيع يجعله واحدة " . أقول : يعني يجعل الانتفاع ورأس المال جملة واحدة في حال البيع ، والمراوضة إنما هي قبل البيع ، وفيه إشارة إلى الكراهة في حال البيع ، كما تقدم بأن يقول : أبيعك بكذا أو ربح كذا . وأظهر منهما في الجواز أيضا ما رواه الشيخ عن علي بن سعيد ( 3 ) " قال سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يبتاع ثوبا فيطلب منه مرابحة ، ترى ببيع المرابحة بأسا إذا صدق في المرابحة ، وسمى ربحا دانقين أو نصف درهم فقال : لا بأس " الحديث . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في موضعين ، الأول في العبارة أما بالنسبة إلى المساومة فهي البيع بما يتفقان عليه ، من غير تعرض لذكر الثمن ، سواء علمه المشتري أو لم يعلمه ، وهو أفضل الأقسام كما عرفت ، وأما المرابحة فيجب فيها علم المتعاقدين برأس المال ، والربح والغرم والمؤن إن ضمها ، ويجب على البايع الصدق في الثمن ، والمؤن وما طرء من موجب النقص والأجل وغيره ، فإن لم يحدث فيه زيادة ، قال : اشتريته بكذا ، أو تقوم على بكذا ، وإن زاد بفعله من غير غرامة مالية أخبر بذلك ، بأن يقول : اشتريته بكذا ، وعملت فيه عملا يساوي كذا ،

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 54 . ( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب أحكام العقود 5 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 55 .