المحقق البحراني
184
الحدائق الناضرة
على ملك الغير ، وبالجملة فإن الأمر في هذا الباب أوسع مما ذكره . والمحدث الكاشاني في الوافي قد حمل النهي في الخبرين الأولين على غير البصير بالمسألة الفقهية في هذا المجال ، فإن دفع الدراهم في هذه الصورة أعني وقت حلول مال السلم وعدم وجوده عند المسلم إليه قد يكون لفسخ البيع ، لعدم وجوده ، فلا يستحق أزيد من رأس ماله ، وقد يكون لتوكيل صاحب الطلب في شرائه وقبضه واقباضه ، فيصح مع الزيادة ، وما ذكره ( قدس سره ) جيد في غير هذين الخبرين من أخبار الباب الذي عقده لذلك . والوجه في المنع في هذه الأخبار التي ذكرناها إنما هو ما قدمناه من خوف التهمة ، كما صرح به في الخبر الثالث ، ويؤيده أن هذين الخبرين لم يتعرض فيهما لجواز الزيادة وعدمها ، وقد حققنا ذلك في حواشينا على الكتاب المذكور والله العالم . الثالث عشر قالوا إذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه ، فإن لم يكن حضر كيله ولا وزنه ، فالقول قوله ، وإن كان حضر فالقول قول البايع ، قيل : وإنما كان القول قول البايع في الثانية مع أن الأصل عدم وصول حق المشتري إليه في الصورتين ، عملا بالظاهر ، من أن صاحب الحق إذا حضر لاستيفاء حقه يحتاط لنفسه ، ويعتبره مقدار حقه ، فيكون هذا الظاهر مرجحا لقول البايع ومقويا لجانبه ، ومعارضا للأصل ، فيقدم قوله يمينه ، وهذه مما رجح فيها الظاهر على الأصل وهو قليل . انتهى . أقول : الظاهر من العبارة الأولى التي قدمنا نقلها عنهم أن حضور الكيل والوزن في هذا المقام أعم من أن يكون الكيل والوزن لذلك المشتري ، أو للبايع فإنه قد تقدم في جملة من الأخبار وبه صرحوا أيضا أنه يجوز الشراء بالكيل والوزن الذي أخذ به البايع إذا حضر المشتري الثاني ذلك ، والتعليل الذي ذكره هذا