المحقق البحراني
181
الحدائق الناضرة
أقول : ويؤيد هذا القول ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) في الصحيح في بعض والموثق في أخرى عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عليه كر من طعام فاشترى كرا من رجل آخر ، فقال : للرجل انطلق فاستوف كرك فقال : لا بأس به " وهو ظاهر في المراد عار عن وصمة الإيراد . وبه يظهر قوة القول المذكور . مضافا إلى ما تقدم من أن الواقع هنا إنما هو حوالة لا بيع . وأجاب الشهيد في بعض تحقيقاته عن ذلك بأمر مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة في الذمة منطبقة على أفراد لا نهاية لها ، فأي فرد عينه المسلم إليه ، تشخص بذلك الفرد ، وانصب العقد عليه ، فكأنه لما قال للغريم : اكتل من غريمي فلان قد جعل عقد السلم معه واردا على ما في ذمة غريمه المستسلف منه ، ولما يقبضه بعد ، ولا ريب أنه مملوك له بالبيع ، فإذا جعل مورد السلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه ، فيتحقق الشرطان ، ويلتحق بالباب ، قال : وهذا من لطايف الفقه . قال في المسالك بعد نقل ذلك : وهذا التحقيق غاية ما يقال هنا في توجيه كلام الشيخ ومن تبعه ، إلا أنه مع ذلك لا يخلو من نظر لأن مورد السلم ونظايره من الحقوق الثابتة في الذمة لما كان أمرا كليا ، كان المبيع المتحقق به هو الأمر الكلي ، وما يتعين لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع ، وإن كان الأمر الكلي إنما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة فإنها ليست عينه ، ومن ثم لو ظهر المدفوع مستحقا أو معيبا رجع الحق إلى الذمة ، والمبيع المعين ليس كذلك ، ونظير ذلك ما حققه الأصوليون من أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته الخاصة وإن كان لا يتحقق إلا بها .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 179 التهذيب ج 7 ص 37 الفقيه ج 3 ص 129 .