المحقق البحراني
176
الحدائق الناضرة
عن ذلك ، فهذا اللفظ هنا مراد به ما دلت عليه تلك الألفاظ الصريحة في النهي . وأما رواية ابن الحجاج الكرخي فهي مع ضعفها وقصورها عن معارضة ما قدمناه من الأخبار مخصوصة بما إذا اشترى الطعام بثمن مؤجل ، وأراد بيعه مرابحة بثمن مؤجل ، حيث أنه لا يصح نقدا لأن الأجل له قسط من الثمن ، فموردها أخص من محل البحث ، فلا تنهض حجة على تمام المدعى . وأما رواية جميل فهي ظاهرة فيما ادعا ، لكنها لا تبلغ قوة المعارضة لما قدمناه من الأخبار . وكيف كان فإنه قد ظهر بما قررناه أنه ليس في الأخبار ما يدل على هذا القول المشهور بينهم إلا رواية جميل المذكورة على ما هي عليه من الضعف ، وإلا فقد عرفت حال ما عداها ، وبذلك يظهر ما في قوله " وبالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي الخروج عنها إلا بدليل قوي " فإنه مجرد دعوى خالية من الدليل ، بعد ما عرفت من أحوال أدلته هي من هذا القبيل . ثم أنه قال ( قدس سره ) : ثم إنه يمكن حمل أخبار المنع مع ما عرفت فيها من عدم التصريح بالنهي والتحريم ، وامكان التأويل للجمع المذكور على عدم وقوع الكيل والوزن في الشراء الأول ، وهي ليست بصريحة في وجودها إلى آخر كلامه . أقول : أنظر إلى هذا الكلام المنحل الزمام ، والمختل النظام ، الذي هو من أضعف الأوهام ، أما أولا فمن حيث إنكاره النهي عن ذلك ، وقد عرفت الأخبار الصحيحة الصريحة في النهي الذي هو حقيقة في التحريم . وأما ثانيا فمن حيث حمله للأخبار النهي على عدم وقوع الكيل والوزن في الشراء الأول ، مع أن هذا هو موضوع المسألة ، ومحل الخلاف الذي اختلف