المحقق البحراني

174

الحدائق الناضرة

أشتري الطعام إلى أجل مسمى ، فيطلبه التجار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه ؟ قال : لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت " إلى آخره . وكذا رواية جميل بن دراج ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه ؟ قال : لا بأس ، ويوكل الرجل المشتري منه بكيله وقبضه ؟ قال : لا بأس " . ويؤيده أيضا أن أكثر أخبار المنع وردت بلفظ لا يصلح ، وهو ظاهر في الكراهة وليس بصريحة في التحريم ، والتي بغير لفظ لا يصلح ليست أيضا بصريحة في التحريم قبل القبض ، مثل رواية معاوية الآتية ، لأن فيها النهي عن البيع قبل الكيل ، ومع الاجمال في قوله " إلا أن توليه ، الذي قام عليه " . نعم رواية منصور ظاهرة فيه ، ويمكن تأويلها ، وبالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي الخروج عنها إلا بدليل قوي . انتهى ملخصا . أقول : لا يخفى ما فيه على المنصف النبيه من التكلف والخروج عن القواعد المقررة والضوابط المعتبرة ، أما ما استدل به أولا من الأصل وعمومات القرآن والأخبار وأن الناس مسلطون على أموالهم ، ففيه أن ما دلت عليه الأخبار المذكورة خاص ، ومقتضى القاعدة تخصيص تلك العمومات به ، والأصل يجب الخروج عنه بالدليل ، وهو موجود بالتقريب الذي قدمناه ذيل تلك الأخبار . وبذلك يظهر لك ما في قوله وعدم الخروج من قانون وقاعدة وكيف لا يكون فيما ذهب إليه خروج عن قاعدة ، ومورد هذه الأخبار أخص مما استدل به من العمومات ، وقاعدة المسألة تقتضي الحكم بالخاص على العام ، والمقيد على المطلق .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 36 الكافي ج ص 179 .