المحقق البحراني
161
الحدائق الناضرة
نعم يشكل الحكم بأن مقتضى ما ذكر أنه لو اشترى الطعام واكتاله ثم باعه ممن حضر كيله ، فإن الواجب بمقتضى ما ذكر هو كيله مرة أخرى ، ليتحقق به قبض المشتري الثاني وهو الذي قواه ، ونقله عن العلامة والشهيد ( رحمه الله ) مع أن ظاهر الأخبار الواردة هنا هو العدم . ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن عبد الملك بن عمرو ( 1 ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الطعام فأكتاله ومعي من قد شهد الكيل وإنما اكتلته لنفسي ، فيقول : بعنيه فأبيعه إياه بذلك الكيل الذي كلته ؟ قال : لا بأس " ونحوه ما رواه في الفقيه عن خالد بن الحجاج الكرخي ( 2 ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الطعام من الرجل ثم أبيعه من رجل آخر قبل أن اكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته ، قال لا بأس " ويمكن أن يقال في وجه الجمع بين ظواهر هذه الأخبار أنه لما كان الغالب أن الكيل والوزن إنما يقعان في حال القبض ، وأنه بهما يحصل القبض والتحويل من البايع إلى المشتري ، صح اطلاق القبض عليهما بهذا الوجه في الأخبار المتقدمة وإن كانا شرطا في صحة البيع ، وأما جواز البيع تولية في تلك الأخبار بدونهما ، فلعله مستثنى من القاعدة المذكورة ، حيث أن التولية عبارة عن أن يعطيه ما اشتراه برأس ماله ، ويجعله محله في ذلك العقد ، إلا أني لم أجد به قائلا ، والمسألة لما عرفت غير خالية من الاشكال ولهذا كثر فيها التردد والاحتمال . والخامس قال في المسالك : ألحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون فاعتبر في قبضه عده بعد البيع ، ولم يكتف بعد السابق . وفيه نظر ، لعدم النص
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 179 التهذيب ج 7 ص 38 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 131 .