المحقق البحراني
156
الحدائق الناضرة
الإذن هنا بعد انتقال المبيع إلى المشتري بالعقد ، وكون البايع هنا في حكم الأجنبي فلا وجه لتوقف قبضه على إذنه . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قال في كتاب المصباح المنير : قبضت الشئ قبضا : أخذته . وقال في نهاية الأثيرية : والقبض الأخذ بجميع الكف . أقول : وهذا هو الذي يتبادر في العرف الآن ، إلا أنه في المنقول ظاهر وإن تفاوتت أفراده في ذلك باعتبار المقبوض ، ففي مثل الدراهم والمتاع هو القبض باليد ، وفي مثل الحيوان هو نقله ، وفي مثل المكيل والموزون هو تحويله بالوزن والكيل أو بدونهما فإنه يصدق القبض بمجرد ذلك . وأما في غير المنقول فالظاهر هو الوقوف فيه على ما رسمه الأصحاب . قال في الدروس : والقبض في غير المنقول التخلية بعد اليد ، وفي الحيوان نقله ، وفي المنقول كيله أو وزنه ، أو عده أو نقله ، وفي الثوب وضعه في اليد . انتهى وهو ظاهر فيما قلناه إلا أن إضافة العد إلى الكيل والوزن خارج عن مورد الرواية التي استندوا إليها في الحكم المذكور على ما عرفت فيها ، وهو أيضا خلاف ما هو المشهور من الاقتصار على مورد الخبر المذكور . وقال الشيخ في المبسوط : القبض فيما لا ينقل ويحول هو التخلية ، وإن كان مما ينقل ويحول ، فإن كان مثل الدراهم والجوهر وما يتناول باليد ، فالقبض هو التناول ، وإن كان مثل الحيوان كالعبد والبهيمة ، فإن القبض في البهيمة أن يمشي بها إلى مكان آخر ، وفي العبد أن يقيمه إلى مكان آخر ، وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من مكانه ، وإن اشتراه مكايلة فالقبض فيه أن يكيله ، وتبعه ابن البراج وابن حمزة . وقال في المختلف : والأقرب أن المبيع إن كان منقولا فالقبض فيه هو النقل أو الأخذ باليد وإن كان مكيلا أو موزونا فقبضه هو ذلك ، أي الكيل والوزن ، وإن لم يكن منقولا فالقبض فيه التخلية . انتهى . وكلام الشيخ راجع